سجل الدين الخارجي المصري ارتفاعًا جديدًا بنهاية يونيو 2026، ليصل إلى 166.747 مليار دولار مقابل 164.776 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة تتعلق بتوفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات الخارجية.
وأظهرت البيانات ارتفاع الدين الخارجي طويل الأجل إلى 137.413 مليار دولار مقارنة بـ134.251 مليار دولار، بينما تراجع الدين قصير الأجل إلى 29.334 مليار دولار مقابل 30.525 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتأتي هذه الزيادة رغم إعلان الحكومة أكثر من مرة أن خفض الدين الخارجي يمثل أحد أهداف السياسة الاقتصادية، وهو ما أعاد التساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد المصري على الخروج من دائرة الاقتراض المتواصل، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتأثيرها على الإنفاق العام.
موارد الدولة تذهب إلى خدمة الديون
ويرى اقتصاديون أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع حجم الدين، وإنما في تزايد فاتورة خدمته، إذ تلتهم أقساط الديون وفوائدها جزءًا كبيرًا من موارد الدولة بالعملة الأجنبية، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق نحو الاستثمار في التعليم والصحة والصناعة والزراعة.
كما أن ارتفاع المديونية يفرض ضغوطًا مستمرة على سعر الصرف، ويزيد احتياجات الدولة للحصول على قروض جديدة أو جذب تدفقات مالية قصيرة الأجل لتغطية الالتزامات المستحقة، وهو ما يبقي الاقتصاد في دائرة الاعتماد على التمويل الخارجي.
ممدوح الولي: الديون أصبحت عبئًا على الاقتصاد
وقال الكاتب الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي، في تصريحات إعلامية، إن استمرار التوسع في الاقتراض الخارجي يعني زيادة الأعباء السنوية لسداد الأقساط والفوائد، وهو ما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي ويحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد إلى قطاعات إنتاجية قادرة على تحقيق نمو مستدام.
وأضاف أن الاقتصاد يحتاج إلى زيادة حقيقية في الصادرات والإنتاج المحلي، وليس الاعتماد المستمر على الاقتراض لسد الفجوات التمويلية.
هاني توفيق: القروض ليست المشكلة.. وإنما توظيفها
ومن جانبه، قال رجل الأعمال والخبير الاقتصادي هاني توفيق، في تصريحات منشورة، إن الاقتراض في حد ذاته ليس أزمة إذا تم توجيهه إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائدًا دولاريًا يمكن من خلاله سداد القروض.
وأوضح أن المشكلة تظهر عندما تُستخدم القروض في مشروعات لا تحقق تدفقات نقدية كافية. وهو ما يؤدي إلى الحاجة للاقتراض مجددًا لسداد التزامات سابقة.
وائل النحاس: الاقتصاد دخل دائرة إعادة تدوير الديون
أما الخبير الاقتصادي وائل النحاس. فقال في تصريحات إعلامية إن مصر أصبحت تدفع جزءًا كبيرًا من القروض القديمة من خلال الحصول على قروض جديدة. معتبرًا أن استمرار هذا المسار يزيد الضغوط على الجنيه ويؤخر تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة الإنتاج والتصدير تمثل البديل الحقيقي لتخفيف الاعتماد على الاقتراض الخارجي.
هل تتراجع فرص التنمية؟
ويحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع الدين الخارجي قد ينعكس على قدرة الحكومة في تمويل خطط التنمية. إذ تزداد الأولوية لتوفير العملة الأجنبية اللازمة لسداد الالتزامات الخارجية. بينما تتراجع الموارد المتاحة للاستثمار في قطاعات تحقق قيمة مضافة وفرص عمل.
