اقتصاد

الجنيه يلتقط أنفاسه أمام الدولار.. لكن هل تكفي التدفقات الأجنبية لحمايته من انتكاسة جديدة؟

استعاد الجنيه المصري نحو 5% من قيمته أمام الدولار خلال أيام قليلة، بعدما تراجع سعر صرف العملة الأمريكية من 56.36 جنيه إلى نحو 53.70 جنيه، في تحرك أثار تساؤلات حول ما إذا كان الجنيه قد بدأ بالفعل مرحلة تعافٍ مستدام، أم أن الأمر لا يعدو كونه ارتدادًا مؤقتًا مرتبطًا بتدفقات نقدية استثنائية.

ورغم التحسن الأخير، يرى عدد من خبراء الاقتصاد أن قدرة الجنيه على الحفاظ على هذه المكاسب ستظل رهينة بتوافر مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، واستمرار الاستثمارات الأجنبية، وعودة إيرادات قناة السويس والسياحة إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب تجنب أي تصعيد إقليمي جديد قد يعيد الضغوط على سوق الصرف.

هل يستطيع الجنيه الحفاظ على مكاسبه؟

يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، أن أي تحسن في سعر صرف الجنيه لن يكون مستدامًا ما لم يرتبط بزيادة حقيقية في موارد النقد الأجنبي، وليس بمجرد تدفقات استثمارية قصيرة الأجل أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة".

وأوضح الولي، في تصريحات إعلامية، أن الاقتصاد المصري ما زال يعاني من فجوة دولارية كبيرة نتيجة ارتفاع أعباء الديون الخارجية وتراجع بعض مصادر العملة الأجنبية، مؤكدًا أن استقرار سعر الصرف يتطلب تعزيز الإنتاج والصادرات وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وأضاف أن الاعتماد على استثمارات المحافظ المالية يجعل سوق الصرف عرضة لتقلبات حادة، لأن هذه الأموال قد تغادر سريعًا مع أي اضطرابات إقليمية أو تغير في أسعار الفائدة العالمية.

وائل النحاس: الأزمة لم تنته بعد

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، في تصريحات إعلامية، أن تحسن الجنيه لا يعني انتهاء الأزمة، موضحًا أن سوق الصرف لا يزال شديد الحساسية تجاه التطورات الإقليمية وحركة الاستثمارات الأجنبية.

وأشار النحاس إلى أن استمرار قوة الجنيه يتوقف على قدرة الدولة في الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، سواء من خلال الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، محذرًا من أن أي تراجع في هذه الموارد قد يعيد الدولار إلى الارتفاع مجددًا.

وأضاف أن السوق المصرية ما زالت بحاجة إلى تدفقات مستمرة، وليس إلى موجات مؤقتة من الأموال. حتى يكتسب الجنيه استقرارًا طويل الأجل.

هاني توفيق: الاستثمارات الأجنبية عنصر حاسم

ويرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن استقرار سعر الصرف يرتبط بثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

وأوضح، في تصريحات إعلامية، أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية خلال فترات التوتر الإقليمي كان أحد أسباب الضغط على الجنيه. وبالتالي فإن عودة هذه التدفقات تمثل عاملًا مهمًا في دعم العملة المحلية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحفاظ على تلك الاستثمارات يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار. وليس الاعتماد فقط على ارتفاع أسعار الفائدة لجذب الأموال.

تحديات مستمرة أمام الجنيه

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن الجنيه لا يزال يواجه مجموعة من التحديات التي قد تحدد مساره خلال الفترة المقبلة. في مقدمتها استمرار الضغوط على إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر. وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، فضلًا عن الالتزامات المرتبطة بخدمة الدين الخارجي.

اقرأ أيضا

قفزة جديدة في الدين الخارجي.. هل تبتلع القروض فرص التنمية في مصر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى