تمديد إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب.. هل تحولت القوائم إلى أداة دائمة لقمع المعارضين؟
أعاد قرار محكمة جنايات بدر بتمديد إدراج جماعة الإخوان المسلمين و37 شخصًا على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات إضافية، الجدل بشأن قانون الكيانات الإرهابية الذي أُقر عام 2015، والذي ترى منظمات حقوقية ومحامون أنه توسع مع مرور السنوات ليشمل معارضين وسياسيين وصحفيين ورجال أعمال، مع ما يترتب على الإدراج من آثار قانونية تمس الحقوق المدنية والمالية للمُدرجين، بينما تؤكد السلطات المصرية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي.
ما الذي يترتب على الإدراج؟
وبموجب قانون الكيانات الإرهابية، يترتب على الإدراج مجموعة من الآثار القانونية، من بينها:
- تجميد الأموال والأصول.
- المنع من السفر أو إدراج الاسم على قوائم ترقب الوصول.
- سحب أو وقف جواز السفر في بعض الحالات.
- الحرمان من تولي الوظائف العامة أو المناصب النيابية.
- القيود على ممارسة بعض الأنشطة السياسية أو الأهلية.
ويرى حقوقيون أن هذه التدابير تمتد عمليًا إلى ما هو أبعد من العقوبة الجنائية، لأنها تُفرض بقرار الإدراج حتى في غياب أحكام نهائية بالإدانة في بعض الحالات.
انتقادات حقوقية
وانتقدت منظمات حقوقية دولية ومحلية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، خلال السنوات الماضية، التوسع في استخدام قوائم الإرهاب، معتبرة أن السلطات استخدمتها ضد معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين، وليس فقط ضد المتهمين بارتكاب أعمال عنف.
وقالت هيومن رايتس ووتش في أكثر من تقرير إن إدراج آلاف الأشخاص على قوائم الإرهاب أدى إلى فرض قيود واسعة على حقوقهم الأساسية، بينما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن القانون بصيغته الحالية يمنح السلطات صلاحيات واسعة تؤثر على حرية التنظيم والعمل السياسي.
شخصيات قانونية: الإدراج أصبح عقوبة مستقلة
وقال الحقوقي والمحامي خالد علي، في تصريحات إعلامية سابقة، إن الإدراج على قوائم الإرهاب تحول عمليًا إلى "عقوبة قائمة بذاتها"، لما يترتب عليه من تجميد للأموال وحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، حتى في ظل استمرار بعض القضايا لسنوات دون صدور أحكام نهائية.
كما أكد المحامي الحقوقي نجاد البرعي، في أكثر من مداخلة إعلامية. أن التوسع في تطبيق قانون الكيانات الإرهابية أثار إشكاليات قانونية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة. وحق المتضررين في الطعن الفعال على قرارات الإدراج.
السلطات: أداة لمكافحة الإرهاب
في المقابل، تؤكد السلطات أن قانون الكيانات الإرهابية يمثل أحد أدوات الدولة في مواجهة التنظيمات التي تصنفها على أنها إرهابية. وأن قرارات الإدراج تصدر بأحكام قضائية بناءً على طلبات النيابة العامة ووفقًا للقانون.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع تمويل التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها المالية وحماية الأمن القومي.
جدل مستمر
ويأتي تمديد إدراج جماعة الإخوان و37 شخصًا في وقت لا تزال فيه قوائم الإرهاب واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل مصر. بين من يعتبرها وسيلة قانونية لمكافحة الإرهاب. وبين منظمات حقوقية ومعارضين يرون أنها أصبحت وسيلة لتقييد الحقوق المدنية والسياسية وفرض قيود طويلة الأمد على المعارضين. حتى في ظل غياب أحكام جنائية نهائية في بعض الحالات.



