تقاريرعربي ودولي

واشنطن تعيد حسابات دعم إسرائيل.. فهل يأتي الدور على نظامي السيسي والملك عبد الله؟

حذر روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، من أن "تصفير" المساعدات الأمريكية لإسرائيل مسألة "متى" لا "هل"، وأن لذلك تداعيات على مساعدات مصر والأردن. وجاء تحذيره بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب، يوم الانتخابات، وقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات لإسرائيل بنهاية العام. غير أن هذا الإعلان لا يزال غامضًا، ولم تعلن واشنطن،

بحسب المصادر المتاحة لي، أي تغيير في سياستها تجاه القاهرة أو عمّان. كما أن ساتلوف يتحدث عن ارتباط المساعدات بالسلام مع إسرائيل، لا عن حقوق الإنسان. ولذلك لا تدعم المعطيات القول إن واشنطن بدأت رفع دعمها عن الحكومتين.

ماذا قال ساتلوف، وما السياق؟

كتب ساتلوف، بحسب النص العربي المنشور: «هل كنتما تستمعان، يا الأردن ومصر؟ لقد عدت للتو من عمّان والقاهرة، حيث حذرت كل من تحدثت معهم من أن تصفير المساعدات الأميركية لإسرائيل مسألة (متى) وليس (هل)».

وأضاف أن مخصصات البلدين أهم لهما بكثير سياسيًا وماليًا. ولم أصل إلى النص الأصلي بالإنجليزية، فتحقق منه ومن تاريخه.

ويأتي التصريح بعد أن قال ترامب لـ«فوكس نيوز» صباح 3 نوفمبر إن الولايات المتحدة ستوقف 4 مليارات دولار سنويًا لإسرائيل، لأنها "لا تحتاجها"، وإن الجمهوريين لا يريدون أن "يعانوا" من انتقاد الديمقراطيين مثل عبد الرحمن السيد.

وكان بنيامين نتنياهو قد قال قبل أيام لقناة إسرائيلية إن على إسرائيل أن تعتاد أن المساعدات الأمريكية لن تستمر. وبحسب «سي إن إن»، سبق أن قال نتنياهو لـ«إيكونوميست» إنه يريد "تقليص" المساعدات العسكرية تدريجيًا خلال عقد.

ما حجم المساعدات المعنية؟

الدولةالمساعدة السنويةملاحظات
إسرائيل3.8 مليار دولار، منها 3.3 مليار تمويل عسكري و500 مليون للدفاع الصاروخيبموجب مذكرة تفاهم لعشر سنوات تنتهي عام 2028، قيمتها 38 مليار دولار
مصرنحو 1.3 إلى 1.4 مليار دولار مساعدات عسكريةتبدأ منذ اتفاقيات كامب ديفيد 1979
الأردننحو 1.72 مليار دولار مساعدات ثنائيةبحسب «الجزيرة»

ويذهب القسم الأكبر من المساعدات العسكرية لمصر إلى شراء أسلحة من شركات أمريكية، بحسب تقرير للكونغرس نقلته «الجزيرة»، ما يجعلها دعمًا غير مباشر للشركات الأمريكية أيضًا. وبحسبة تحليلية مني، تمثل المساعدة العسكرية لمصر نحو 2.5% من احتياطي النقد الأجنبي البالغ نحو 53 مليار دولار، لكن أهميتها سياسية وعسكرية أكبر من حجمها المالي.

لماذا يربط ساتلوف بين المساعدات؟

تقوم حجته على أن حزم المساعدات الثلاث ارتبطت تاريخيًا بمعاهدتي السلام مع إسرائيل. وهذه ليست أول مرة يطرح فيها هذا المنطق، فقد كتب ساتلوف عام 1998 مع باتريك كلوسون أن المساعدات الاقتصادية لإسرائيل ستنتهي تدريجيًا، وأن ذلك يلغي المنطق الأصلي للمساعدات الاقتصادية الكبيرة لمصر، ودعا إلى استبدال حزمة مختلفة بها.

ويعني ذلك أنه يرى أن أي تغيير في مساعدات إسرائيل ينعكس على مساعدات مصر.

هل القرار نهائي؟

  • لم يحدد ترامب إن كان يقصد مساعدات عسكرية أم نقدية، وقال "يمكنك تعريفه كما تشاء". وقال إن الولايات المتحدة ستستمر في بيع السلاح لإسرائيل.
  • المذكرة الحالية سارية حتى 2028، ولا يتضح كيف يمكن وقفها هذا العام، بحسب «جيروزاليم بوست».
  • يرى مات دوس، من مركز السياسة الدولية، أن واشنطن "لن تصفّر المساعدات"، وأن الخطة هي إعادة تسميتها وبرمجتها بوصفها "شراكات دفاعية مشتركة" ضمن ميزانية الدفاع.
  • شكك محللون، بحسب «سي إن إن»، في التزام الإدارة بالقرار، خاصة إذا استأنفت الولايات المتحدة عملياتها ضد إيران.
  • قال مات بروكس، رئيس التحالف الجمهوري اليهودي، إن عملية "فطام" إسرائيل عن المساعدات العسكرية ليست مفاجئة، وتناقشها الحكومتان منذ مدة.

هل يعني ذلك رفع الدعم عن "الأنظمة القمعية"؟

  • الدافع المعلن مختلف: يقول ترامب إن إسرائيل "لا تحتاج" المساعدات، وإنه يريد سحب "ورقة" من الديمقراطيين. وساتلوف يتحدث عن ارتباط المساعدات بالمعاهدات. ولم يربط أي منهما القرار بحقوق الإنسان.
  • السابقة تظهر تأثيرًا محدودًا: في 2017 حجبت إدارة ترامب 195 مليون دولار وخفضت 95.7 مليونًا من مساعدات مصر بسبب قانون الجمعيات الأهلية، وبقيت مساعدات الجيش البالغة 1.3 مليار دولار على حالها تقريبًا.
  • سجل الحقوق محل نقد: تنتقد منظمات حقوقية وبعض المسؤولين الأمريكيين السابقين سجل مصر والأردن، وقد استُخدمت هذه الانتقادات سابقًا للتأثير في أجزاء من المساعدات. ولم أجد ردًا رسميًا من القاهرة أو عمّان على تصريح ساتلوف أو على هذه الانتقادات في ما اطلعت عليه.

وتقول أنيل شلاين، المسؤولة السابقة في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان بالخارجية الأمريكية، لـ«ذا إنترسبت»، إن توجه الأموال الأمريكية إلى إسرائيل بات يواجه تحولًا كبيرًا في الرأي العام الأمريكي. وهذا يتعلق بإسرائيل لا بمصر.

ما التأثيرات المحتملة داخل مصر والأردن؟

  • مصر: المساعدة عسكرية في أغلبها، فتأثيرها المباشر في المعيشة محدود، لكن الأثر قد يظهر في خطط التسليح والصيانة وقطع الغيار، وفي القوة التفاوضية للقاهرة مع واشنطن.
  • الأردن: الاعتماد على المساعدات الثنائية أكبر نسبيًا، وقد يتأثر الإنفاق على الدعم والخدمات.
  • السياسة الداخلية: قد يزيد أي خفض النقاش العام في البلدين حول اعتماد السياسة الخارجية على المساعدات، وحول التنويع، سواء في مصادر السلاح أو التمويل.
  • الكونغرس: مع فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس، بحسب «إن بي آر»، قد يتغير النقاش حول شروط المساعدات عمومًا، لكنه لم يصدر قرار بعد.

ماذا يقول الخبراء بأسمائهم؟

  • روبرت ساتلوف (معهد واشنطن): يرى أن تصفير مساعدات إسرائيل مسألة وقت، وأن ذلك سينعكس على مساعدات مصر والأردن.
  • مات دوس (مركز السياسة الدولية): يرى أن المساعدات لن تُصفَّر، بل ستُعاد تسميتها.
  • أنيل شلاين (مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية): ترى أن الرأي العام الأمريكي يتحول عن تمويل إسرائيل.
  • أنشل بفيفر (كاتب سيرة نتنياهو): رأى أن إعلان ترامب فشل شخصي لنتنياهو ولمستشاره رون ديرمر.
  • مات بروكس (التحالف الجمهوري اليهودي): يرى أن عملية الفطام متوقعة وتدرس بالتنسيق مع إسرائيل.

اقرأ أيضا

المسلمون يحصدون انتصارات تاريخية في أمريكا.. من عبد الرحمن السيد إلى رشيدة طليب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى