في وقت تشهد فيه الحياة السياسية المصرية حالة من الركود، أعلن تيار "جيل الوسط" بدء اتصالات مع أحزاب وشخصيات سياسية ونقابية تمهيدًا لتشكيل ما يسميه "قوى التغيير السلمي"، في محاولة لإطلاق مشروع سياسي جديد يقوم على "الطريق الثالث" بين استمرار الوضع القائم والانفجار، مع التركيز على بناء مشروع مؤسسي بديل، بدلاً من الاكتفاء بطرح مرشح رئاسي.
ويقول مؤسس التيار إسلام بهي الدين إن الهدف ليس صناعة "زعيم جديد"، وإنما تأسيس مشروع سياسي يقوم على الانتقال من حكم الفرد إلى حكم المؤسسة، مع الدفع بجيل جديد من السياسيين وإشراك الشباب في المجال العام، مؤكداً أن التيار تلقى نحو 1200 طلب انضمام منذ الإعلان عنه، وبدأ بالفعل التواصل مع أحزاب مثل الدستور والمحافظين وشخصيات عامة ونقابية لبناء توافق سياسي واسع.
الهدف.. مشروع سياسي لا مرشح رئاسي
يركز التيار في خطابه على أن الأزمة المصرية ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي أزمة بنية سياسية وآليات حكم، ولذلك يطرح نفسه باعتباره مشروعًا لبناء مؤسسات قادرة على إدارة الدولة، مع اختيار أي مرشح رئاسي مستقبلاً من خلال توافق القوى المنضوية داخل المشروع، وليس العكس.
كما يرفض التيار، وفق مؤسسه، تكرار تجارب التحالفات المدنية السابقة التي انتهت إلى خلافات تنظيمية وشخصية، مؤكدًا أن الأولوية ستكون لبناء قواعد مؤسسية لاتخاذ القرار، بعيدًا عن الشخصنة وهيمنة القيادات التقليدية.
هل ينجح في تحريك المياه الراكدة؟
يرى عدد من السياسيين أن مجرد ظهور مبادرة جديدة يعكس وجود رغبة في تجديد المجال السياسي، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق اختراق حقيقي.
وقال أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إن المشكلة لا تكمن فقط في غياب جيل الوسط عن قيادة الأحزاب، وإنما أيضًا في عزوف قطاعات واسعة من هذا الجيل عن العمل السياسي بسبب الظروف الاقتصادية وضيق المجال العام، مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب تتحمل مسؤولية عدم جذب الكفاءات الشابة، بينما دفعت تجارب السنوات الماضية كثيرين إلى الابتعاد عن السياسة بعد ما تعرض له مشاركون فيها من ضغوط.
ومن جانبه، اعتبر حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، أن الأزمة الأساسية للقوى المدنية ليست غياب الزعامات فقط. وإنما غياب التنظيم السياسي القادر على الاستمرار، مؤكدًا أن "التنظيم أهم من الزعيم". وأن التيار المدني مطالب بمراجعة أخطائه كما ينتقد أداء السلطة.
أما أكرم إسماعيل، المنسق العام للحركة المدنية الديمقراطية. فرأى أن الدفع بقيادات من "جيل الوسط" يمثل محاولة لإعادة الحيوية للعمل السياسي. مع التأكيد على أن تجديد القيادات لا يعني استبعاد الأجيال الأقدم، وإنما تحقيق تكامل بينها.
اختبار القدرة على التحول إلى قوة سياسية
ورغم الطموحات التي يطرحها "جيل الوسط". فإن نجاحه سيظل مرتبطًا بقدرته على تجاوز العقبات التي واجهت معظم المبادرات السياسية خلال السنوات الماضية. وفي مقدمتها بناء تنظيم واسع، والحفاظ على وحدة مكوناته، وتحويل أفكاره إلى برنامج عملي يحظى بتأييد مجتمعي.
