حسمت الحكومة الجدل الدائر بشأن أسعار الكهرباء والطاقة، بعدما أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد عادل، أنه "لا يوجد توجه في المرحلة الحالية لزيادة أسعار الكهرباء أو الطاقة"، مشيراً إلى أن إجراءات ترشيد الاستهلاك ستقتصر على الجهات الحكومية، ولن تشمل المواطنين أو المصانع أو تتضمن العودة إلى تخفيف الأحمال.
كما أوضح أن الحكومة قد تؤجل بعض المشروعات كثيفة استهلاك الوقود، مع استمرار تنفيذ المشروعات الجاري التعاقد عليها دون تعطيل.
ويأتي هذا الإعلان في وقت كانت الأسواق تترقب فيه انعكاسات ارتفاع أسعار النفط العالمية على أسعار الوقود والكهرباء محلياً، باعتبارهما من أبرز المحركات المؤثرة في تكلفة الإنتاج والنقل وأسعار السلع.
هل يعني القرار انتهاء موجة الغلاء؟
يرى خبراء اقتصاد أن تثبيت أسعار الكهرباء والطاقة يمثل عاملاً إيجابياً في تهدئة الضغوط التضخمية، لكنه لا يعني بالضرورة توقف ارتفاع الأسعار بشكل كامل، لأن التضخم يرتبط أيضاً بعوامل أخرى، مثل سعر الصرف، وتكلفة الواردات، وأسعار الغذاء عالمياً.
وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع، في تصريحات إعلامية، إن استقرار أسعار الطاقة يعد من أهم العوامل التي تساعد على كبح التضخم، لأن الكهرباء والوقود يدخلان في تكلفة إنتاج ونقل معظم السلع والخدمات، وبالتالي فإن تجنب زيادات جديدة يحد من انتقال الضغوط السعرية إلى الأسواق.
وأضاف نافع أن تثبيت أسعار الطاقة يمنح المنتجين والمستثمرين قدراً أكبر من اليقين عند احتساب تكاليف التشغيل، وهو ما يقلل من مبررات رفع الأسعار بصورة متتالية.
هاني توفيق: استقرار الطاقة يبعث برسائل طمأنة للأسواق
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي هاني توفيق، أن تثبيت أسعار الكهرباء والوقود يمثل رسالة إيجابية للأسواق. خاصة في ظل التقلبات العالمية، لأنه يقلل من الضغوط على القطاع الصناعي ويحافظ على استقرار تكلفة الإنتاج.
وأوضح أن أي زيادة في أسعار الطاقة تنعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات. بينما يساهم تثبيتها في الحد من انتقال موجات التضخم إلى المستهلك النهائي، حتى وإن ظلت هناك عوامل أخرى تؤثر في الأسعار.
فخري الفقي: التضخم لن يتراجع بالطاقة وحدها
أما رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فخري الفقي. فأكد في تصريحات إعلامية أن استقرار أسعار الطاقة يعد أحد العوامل المساعدة على احتواء التضخم. لكنه شدد على أن استدامة انخفاض الأسعار تتطلب استمرار استقرار سعر الصرف، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحسن موارد النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن نجاح الحكومة في تجنب زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والوقود يخفف الضغوط على المواطنين. لكنه ليس العامل الوحيد المحدد لمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
