انتقادات حقوقية ونقابية مصرية ودولية واسعة لملاحقة "مدى مصر" و"متصدقش"
تتواصل الانتقادات النقابية والحقوقية، المصرية والدولية، لتعامل السلطات مع صحفيي منصتين مستقلتين: «متصدقش»، المتخصصة في التحقق من الأخبار، التي حُبس ستة من صحفييها احتياطيًا، و«مدى مصر»، التي قضت محكمة بتغريم رئيسة تحريرها 3 ملايين جنيه وإغلاق موقعها.
وحذر «المنبر المصري لحقوق الإنسان»، في تقرير صدر اليوم الخميس، من أن تراكم التشريعات المنظمة للإنترنت والصحافة يوسع صلاحيات الحجب والمراقبة ويهدد حرية التعبير.
وترفض الجهات الرسمية هذه الانتقادات، وتؤكد سلامة الإجراءات القانونية.
نقابة الصحفيين: "قلق بالغ" وبلاغ للنائب العام
أعلنت نقابة الصحفيين أن مجلسها في انعقاد دائم لمتابعة قضية صحفيي «متصدقش» الستة، وهم عبدالله قدري (عضو النقابة)، ومحمد أشرف أبو عميرة، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هلال، وبينهم خمسة متدربين.
وبحسب النقابة، ألقت قوات الأمن القبض عليهم بين 28 و29 سبتمبر، من منازلهم وبعضهم من الشارع. وقررت النقابة الدفاع عنهم "دون فرق بين نقابي وغير نقابي".
وتقدم المجلس بالإجماع ببلاغ إلى النائب العام عن مزاعم تعرض الصحفيين لانتهاكات بدنية وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات على غير الحقيقة، وطالب بإثبات بطلان أي اعترافات انتُزعت بالإكراه.
وقال المجلس إن الصحفيين غير مسؤولين عن التحقق من مصادر تمويل المؤسسة التي يعملون بها، وإن ذلك من اختصاص سلطات الدولة.
"الدولة تحجب الترخيص ثم تحاسب العاملين على غيابه"
رصدت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» ما وصفته بتناقض في التعامل مع الصحافة المستقلة: تحجب الدولة الترخيص ثم تحاسب العاملين على غيابه.
وقالت إن أسئلة التحقيق مع رئيسة تحرير «مدى مصر» لينا عطا الله، التي أُفرج عنها بكفالة 100 ألف جنيه في القضية رقم 9072 لسنة 2026، تناولت إجراءات الموقع والأجور وعلاقات العمل.
ويواجه صحفيو «متصدقش» الحبس الاحتياطي في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
وقالت منظمات دولية في بيان مشترك، نشرته لجنة حماية الصحفيين، إنها تدين الحكم في قضية «مدى مصر»، وإن الدفاع لم يُمنح وقتًا كافيًا، وإن المحكمة انتدبت محاميًا رغم اعتراض المتهمة.
وأطلقت عشرات المنظمات الحقوقية والإعلامية نداءً للإفراج عن صحفيي «متصدقش»، بحسب تقارير.
«مدى مصر»: ثماني سنوات بلا رد
تقدم الموقع بطلب ترخيص إلى المجلس الأعلى للإعلام في 2018، ثم أعاد التقديم في 2020 و2023 دون رد رسمي. بحسب ما نُشر.
ومع ذلك، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة في 27 أكتوبر بتغريم رئيسة تحريره 3 ملايين جنيه. وإغلاق الموقع ومصادرة أجهزته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026.
وقال وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ إن نصوصًا في القانون تتعارض مع الدستور الذي يكفل إصدار الصحف بالإخطار. ووصف نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش إجراءات الترخيص بـ"الانتقائية". وقال عضو مجلس النقابة محمد الجارحي إن استمرار الوضع المعلق يعرض المواقع لـ"خطر قانوني". كما طالب نقيب الصحفيين خالد البلشي بقواعد ترخيص شفافة ووقف الملاحقات المرتبطة به.
"برمجة الصمت": تقرير المنبر يحذر من تراكم القوانين
أصدر «المنبر المصري لحقوق الإنسان» تقريرًا بعنوان «برمجة الصمت: كيف تُقيّد القوانين الحقوق الرقمية في مصر؟». وجاء فيه:
- تتوزع صلاحيات حجب المحتوى بين قانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون تنظيم الصحافة والإعلام.
- قد يقع الحجب في حالات الاستعجال قبل المراجعة القضائية، فيسبق الضرر إمكان تداركه.
- يجعل اشتراط الترخيص المسبق استمرار المنصات الصحفية مرتبطًا بموافقة إدارية. ولا يعد عدم رد المجلس موافقة ضمنية، بينما تبلغ رسوم الطلب 50 ألف جنيه.
- تتسع جرائم الأخبار الكاذبة والسب والقذف والقيم الأسرية، بما قد يعرّض منشورات المستخدمين للملاحقة.
- ينبغي ضمان ألا يوسع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقرر بدء العمل به في أكتوبر 2027، المراقبة على حساب الخصوصية.
وطالب التقرير بإصلاحات تضع حدودًا واضحة للصلاحيات وتضمن رقابة قضائية فعالة.



