تقاريرعربي ودولي

باراغواي تعزل رئيسها.. لماذا تبدو محاسبة الرؤساء أكثر تعقيدًا في العالم العربي؟

لم تكن باراغواي، الدولة الواقعة في قلب أمريكا الجنوبية، ضمن القوى الاقتصادية أو الديمقراطيات الكبرى، لكن مؤسساتها الدستورية أطاحت بالرئيس سانتياغو بينيا بعد أزمة مصرفية هزت البلاد، بينما فتحت النيابة العامة تحقيقًا جنائيًا انتهى بإصدار أمر باعتقاله بعد عزله، في مشهد أعاد النقاش حول حدود مساءلة الرؤساء عندما تتحول الأزمات الاقتصادية إلى قضية مسؤولية سياسية وقانونية.

ويطرح هذا التطور سؤالًا يتجاوز حدود باراغواي: هل يمكن أن تشهد دولة عربية مشهدًا مشابهًا؟

هل يسمح بذلك في الدول العربية؟

من الناحية الدستورية، الإجابة نعم في بعض الدول.

فعدد من الدساتير العربية يتضمن بالفعل نصوصًا تسمح بمساءلة رئيس الدولة أو عزله أو اتهامه، لكن بشروط معقدة للغاية، مثل:

  • ثبوت ارتكاب خيانة عظمى أو انتهاك الدستور.
  • موافقات بأغلبية كبيرة داخل البرلمان.
  • محاكمة أمام محكمة خاصة أو المحكمة الدستورية بحسب كل دولة.

لكن من الناحية العملية، فإن هذه الآليات لم تُستخدم إلا نادرًا جدًا، بسبب طبيعة الأنظمة السياسية، وضعف موازين الرقابة، وهيمنة السلطة التنفيذية في كثير من الدول.

لماذا نجحت باراغواي؟

تكشف التجربة أن الأزمة لم تكن مجرد انهيار بنك، بل تحولت إلى أزمة ثقة سياسية، بعدما جرى ربط الرئيس بإدارة الأزمة وبشبهات تضارب المصالح، وهو ما دفع البرلمان إلى المضي في إجراءات عزله، بينما باشرت النيابة العامة تحقيقًا جنائيًا مستقلًا.

لماذا يختلف المشهد عربيًا؟

يرى متخصصون في النظم السياسية أن الفارق لا يتعلق بحجم الدولة أو مستوى تقدمها الاقتصادي، بل بقوة المؤسسات.

فالدول الصغيرة قد تمتلك:

  • برلمانًا قادرًا على محاسبة السلطة التنفيذية.
  • قضاءً يتمتع باستقلال يسمح بفتح تحقيقات مع كبار المسؤولين.
  • نيابة عامة تتحرك دون انتظار قرار سياسي.

بينما قد تواجه هذه الآليات تحديات أكبر في دول أخرى إذا كانت موازين السلطة تميل بقوة إلى السلطة التنفيذية.

زاوية مهمة

يمكن إبراز فكرة لافتة:

ليست باراغواي دولة من مجموعة السبع، ولا قوة اقتصادية كبرى، ولا من أقدم الديمقراطيات في العالم، ومع ذلك استخدمت مؤسساتها الدستورية أدوات المساءلة السياسية في مواجهة رئيس الدولة بعد أزمة مصرفية هزت ملايين المودعين.

اقرأ أيضا

واشنطن تعيد حسابات دعم إسرائيل.. فهل يأتي الدور على نظامي السيسي والملك عبد الله؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى