استقبل المجلس القومي لحقوق الإنسان وفدًا من بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة برئاسة ألبرتو كورتيزون، رئيس قسم التعاون، لبحث تعزيز التعاون وتجديد الشراكة. ولا تثبت المصادر المتاحة أن المجلس "أداة للتعتيم"، فهذا وصف يتبناه بعض المنتقدين وترفضه الجهات الرسمية.
لكنها تظهر أن منظمات حقوقية مصرية ودولية تشكك في استقلاله وفاعليته، وأن الاتحاد الأوروبي مطلع على الانتهاكات، إذ أصدر برلمانه قرارات تذكرها، ويلتقي الاتحاد منظمات المجتمع المدني. ويبقى الخلاف على كيفية ترجمة هذا العلم إلى سياسة.
ماذا جرى في اللقاء؟
بحث الجانبان آفاق تطوير التعاون القائم وقنوات الحوار وتجديد الشراكة في المرحلة المقبلة، وتبادلا وجهات النظر في قضايا حقوق الإنسان. وحضر من جانب المجلس رئيسه السفير أحمد إيهاب جمال الدين ونائبه محمد أنور السادات وعدد من الأعضاء. ولم يعلن البيان قضايا محددة ولا التزامات.
وسبق أن استقبل المجلس وفدًا من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي برئاسة منير ساتوري في يوليو، لمناقشة حرية التعبير وحماية المرأة والطفل.
ما موقع المجلس وما الانتقادات الموجهة إليه؟
- التصنيف الدولي: يحمل المجلس تصنيف الفئة (أ) لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وكانت منظمات حقوقية قد رحبت بتوصية للجنة الفرعية للاعتماد بخفضه إلى الفئة (ب)، قبل نحو عامين. ثم أعربت منظمات في يناير 2026 عن "بالغ قلقها" من الإبقاء على الفئة (أ) بعد مراجعة 2025، وقالت إن استقلالية المجلس "منقوصة" ولا تثبت فاعليته من سجل أدائه. ولا تتيح المصادر معرفة نص قرار اللجنة النهائي.
- ما تطالب به المنظمات: قالت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» إن على المجلس توثيق الانتهاكات ومحاسبة الجناة، وإشراك المنظمات في صياغة السياسات، ونشر تقارير شاملة، وفق مبادئ باريس. وأضافت أن المؤسسات الوطنية، حين تُقوّض استقلاليتها، تتحول إلى أدوات لتبرير سياسات الحكومة.
- مذكرة للمجلس: سلم وفد نسائي من «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي» مذكرة إلى نائب رئيس المجلس أنور السادات، قبل زيارة وفد أوروبي، عن انتهاكات بحق سجناء الرأي ومخالفات للدستور وقانون الإجراءات الجنائية، وخاصة الحبس الاحتياطي و"تدوير" المحبوسين والإهمال الطبي، بحسب «عربي21».
هل يعي الاتحاد الأوروبي حجم الانتهاكات؟
تشير المصادر إلى أنه مطلع:
- قرار البرلمان الأوروبي (2023): دعا السلطات المصرية إلى الإفراج عن هشام قاسم ووقف مضايقة أحمد الطنطاوي، ونص على الاعتقال التعسفي والمراقبة الرقمية والاختفاء القسري والتعذيب، وحث الدول الأعضاء على إثارة الانتهاكات في مجلس الشراكة.
- لقاءات مع المجتمع المدني: التقى الوفد الأوروبي الحقوقي المصري محمد زارع، من «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، الذي أكد، بحسب «فكر تاني»، تصاعد الانتهاكات وغياب أي التزام جدي باحترام حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة الاستراتيجية منذ 2024.
- نداء 15 منظمة: ناشدت دول الاتحاد ألا "تبيّض" سجل مصر، بعد عامين على الشراكة التي اشترطت، بحسب النداء، تقدمًا حقوقيًا لتقديم حزمة مالية قدرها 5 مليارات يورو. وقالت إن السلطات تستشهد بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ودور المجلس والعفو المحدود وقوانين جديدة، وإن ذلك لا يعكس تقدمًا حقيقيًا.
ولا أستطيع الجزم بما يعرفه الاتحاد داخليًا أو بحساباته السياسية، ولم أجد في المصادر رده على هذه الانتقادات.
ماذا يقول الحقوقيون بأسمائهم؟
- محمد زارع (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان): تصاعدت الانتهاكات خلال السنوات الماضية. ولا التزام جديًا باحترام حقوق الإنسان في اتفاق الشراكة مع الاتحاد.
- «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»: يجب أن يوثق المجلس الانتهاكات ويحاسب الجناة ويلتزم بمبادئ باريس.
- «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»: تحدثت مذكرتها عن الإهمال الطبي المتعمد الذي "أودى بحياة المئات" في مراكز الاحتجاز والسجون. وهو ادعاء حقوقي لم أتحقق منه.
- منظمة العفو الدولية (تقرير 2025): تقول إن التعذيب وسوء المعاملة "ظلا روتينيين" في السجون ومراكز الشرطة ومنشآت الأمن الوطني. وإن قوات الأمن واصلت الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم. وترى أن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، التي أضافت بدائل للحبس الاحتياطي، لا تزال غير متسقة مع القانون الدولي.
- هيومن رايتس ووتش (التقرير العالمي 2026): تقول إن السلطات قمعت المنتقدين السلميين والمدافعين عن الحقوق بشكل منهجي. وإن آلاف المحتجزين ظلوا في حبس احتياطي مطول أو يقضون أحكامًا بعد محاكمات جائرة. وتشير إلى استدعاء الحقوقي حسام بهجت للتحقيق في يناير.
