جدد وزير الدولة للإنتاج الحربي الدكتور صلاح جمبلاط التأكيد على أن المهمة الأساسية للوزارة تظل تلبية احتياجات القوات المسلحة والشرطة، مع استمرار التوسع في إنتاج السلع المدنية والمشاركة في المشروعات القومية.
لكن هذه التصريحات أعادت طرح تساؤل قديم يتجدد مع كل توسع اقتصادي للمؤسسات التابعة للدولة: هل استفاد المواطن بالفعل من هذا التوسع، أم أن الجدل ما زال قائمًا حول حدود دور المؤسسات العسكرية في النشاط الاقتصادي؟
زاوية التحليل
فالوزارة تؤكد أن دخولها مجالات مثل تدوير المخلفات، والتحول الأخضر، والتحول الرقمي، ومشروعات "حياة كريمة"، يهدف إلى استغلال الطاقات الإنتاجية غير المستخدمة ودعم التنمية.
في المقابل، يرى اقتصاديون أن المعيار الحقيقي لا يكمن في حجم مشاركة مؤسسات الدولة في الاقتصاد، وإنما في مدى انعكاس ذلك على:
- انخفاض أسعار السلع والخدمات.
- خلق فرص عمل مستدامة.
- رفع كفاءة الإنتاج.
- زيادة تنافسية السوق.
- تحسين مستوى معيشة المواطنين.
ماذا يقول الخبراء؟
يمكن الاستناد إلى تصريحات منشورة لخبراء معروفين، منهم:
فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الذي أكد في أكثر من لقاء إعلامي أن وجود الشركات المملوكة للدولة يجب أن يكون في القطاعات التي يعجز القطاع الخاص عن الاستثمار فيها أو تحتاج إلى تدخل الدولة، مع أهمية تحقيق المنافسة العادلة.
عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، قال في تصريحات تلفزيونية وصحفية إن مساهمة الجهات التابعة للدولة في المشروعات الكبرى يمكن أن تكون مفيدة إذا كانت لسد فجوات إنتاجية، لكنه شدد على ضرورة عدم الإضرار بالمنافسة أو إقصاء القطاع الخاص.
أما مدحت نافع الخبير الاقتصادي ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية الأسبق، فقد كرر في مقالاته وتصريحاته الإعلامية أن نجاح الشركات المملوكة للدولة يجب أن يقاس بالكفاءة الاقتصادية والعائد والإفصاح والحوكمة، وليس بمجرد التوسع في النشاط.
كما أكد هاني توفيق الخبير الاقتصادي في أكثر من حوار إعلامي أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى قيادة القطاع الخاص للنمو. وأن دور الدولة ينبغي أن يكون تنظيميًا أكثر منه منافسًا في الأسواق.
السؤال الذي يطرحه المواطن
ورغم تأكيد وزير الإنتاج الحربي أن الوزارة تشارك في التنمية وتوفير منتجات مدنية. يبقى السؤال المطروح لدى كثير من المواطنين: هل انعكس هذا التوسع على جودة الخدمات. أو انخفاض الأسعار أو تحسين مستويات المعيشة؟
إذ يرى مراقبون أن المواطن يقيس نجاح أي مؤسسة حكومية بما يلمسه في حياته اليومية، سواء عبر تراجع تكلفة المعيشة. أو توافر المنتجات، أو تحسين الخدمات، أكثر من قياسه بحجم المشروعات أو توسع الأنشطة.
