بسبب أضرار سد النهضة.. هل تبدأ مصر والسودان أول معركة قانونية ضد إثيوبيا؟
بعد أكثر من 15 عامًا من المفاوضات المتعثرة، يبدو أن القاهرة والخرطوم بدأتا تغييرًا في طريقة إدارة أزمة سد النهضة. فبدلًا من التركيز فقط على استئناف التفاوض أو المطالبة باتفاق ملزم، جاء الإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة لحصر الأضرار الناتجة عن السد، ليكشف عن انتقال الملف إلى مرحلة جديدة قد تمهد لمعركة قانونية دولية ضد إثيوبيا.
ما الجديد هذه المرة؟
هناك عدة عناصر تجعل هذا التحرك مختلفًا عن كل ما سبقه:
أولًا: الانتقال من الخلاف السياسي إلى الملف القانوني
طوال السنوات الماضية كانت التحركات المصرية والسودانية تدور حول:
- المفاوضات الثلاثية.
- وساطة الاتحاد الأفريقي.
- اللجوء إلى مجلس الأمن.
- التحركات الدبلوماسية.
أما الآن، فهناك حديث رسمي لأول مرة عن:
- حصر الأضرار.
- تقييمها فنياً.
- إعداد ملف قانوني.
- المطالبة بالتعويضات.
وهذا يمثل تحولًا مهمًا في إدارة الأزمة.
ثانيًا: الحديث الرسمي عن التعويضات
الجديد أيضًا أن وزير الري هاني سويلم لم يكتف بوصف السد بأنه "غير شرعي"، بل أعلن صراحة أن اللجنة ستعمل تمهيدًا للمطالبة بالتعويضات وفق قواعد القانون الدولي.
وهذه من المرات النادرة التي يظهر فيها هذا المسار بصورة معلنة.
ثالثًا: توحيد الموقف المصري السوداني
الاجتماعات الأخيرة أعادت التأكيد على أن الأمن المائي للبلدين "جسم واحد لا يتجزأ"، مع إعادة تفعيل الهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل، وهو ما يمنح أي تحرك قانوني أو دبلوماسي وزنًا أكبر مقارنة بالتحركات المنفردة.
ماذا يقول الخبراء؟
يمكن الاستناد إلى تصريحات منشورة لعدد من الخبراء:
الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، قال إن تشكيل اللجنة يمثل "خطوة بالغة الأهمية" على المستويات الفنية والسياسية والقانونية، موضحًا أن نتائجها قد تصبح أساسًا للمطالبة بالتعويضات أو اللجوء إلى المسارات القانونية الدولية، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي وإعلان المبادئ لعام 2015.
أما السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، فأكد أن أهمية اللجنة لا تكمن في اكتشاف أضرار جديدة، لأن مصر والسودان يعلمان بالفعل طبيعة هذه الأضرار، وإنما في تحويلها إلى ملف قانوني متكامل يضم الأدلة والوثائق والتقييمات الرسمية التي يمكن الاستناد إليها أمام المؤسسات والمحاكم الدولية.
هل يعني ذلك انتهاء خيار التفاوض؟
ليس بالضرورة.
فالتحرك الجديد لا يعني التخلي عن المسار الدبلوماسي، لكنه يضيف ورقة ضغط جديدة على الطاولة.
فبدلاً من الاكتفاء بالمطالبة باتفاق، يصبح هناك:
- توثيق رسمي للخسائر.
- تحديد المسؤولية.
- تجهيز ملف للتعويض.
- إمكانية اللجوء إلى التحكيم أو القضاء الدولي إذا توافرت الشروط القانونية.
"فاتورة الأضرار" بدلاً من "التحذيرات"
خلال السنوات الماضية ركزت القاهرة على التحذير من مخاطر الملء والتشغيل الأحادي.
أما الآن، فيبدو أن الخطاب الرسمي يتجه إلى سؤال مختلف:
ما حجم الضرر الذي وقع بالفعل؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟
وهذا التحول من الحديث عن "المخاطر المحتملة" إلى "الأضرار الموثقة" قد يكون أهم تطور في إدارة ملف سد النهضة منذ سنوات.



