أعلن الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، من أبوظبي، أن الحكومة تدعم توسع الشركات الإماراتية في مصر وتسعى إلى زيادة استثماراتها، بما يشمل تسريع الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال.
وجاء ذلك خلال لقاء مع مستثمرين وإعلاميين إماراتيين ومصريين على هامش معرض «أديبك 2026».
وتقدر مصادر إماراتية رسمية الاستثمارات الإماراتية التراكمية في مصر بنحو 65 مليار دولار، منها 35 مليارًا في «رأس الحكمة».
ويرى مؤيدون في ذلك دعمًا للنقد الأجنبي والتنمية، بينما يرى منتقدون أن شروط الصفقات غير شفافة وأنها تثير أسئلة عن السيادة والتحكم في الأصول.
ماذا قال حسين عيسى؟
بحسب بيان الحكومة، شارك عيسى في اللقاء بحضور السفير المصري لدى الإمارات عصام عاشور. وقال:
- العلاقات: أشاد بالروابط الاستراتيجية والأخوية بين البلدين، وأكد تطلع مصر إلى توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
- بيئة الاستثمار: استعرض حزمة إجراءات وحوافز لتحسين مناخ الأعمال وتسريع إجراءات الاستثمار.
- الإماراتيون في مصر: أكد حرص الحكومة على تعزيز وجود الشركات الإماراتية في القطاعات المختلفة ودعم توسعها.
- البنية التحتية: أشار إلى "تطور غير مسبوق" في مشروعات البنية التحتية عزز قدرة السوق على استيعاب الاستثمارات.
- القطاع الخاص: أكد مواصلة العمل على زيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي.
- الدعوة: قال إن "الأبواب مفتوحة" أمام مجتمع الأعمال في البلدين لبناء شراكات أوسع وأكثر استدامة.
ولم يعلن البيان صفقات أو مبالغ جديدة محددة.
ما حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر؟
- التراكمي: نحو 65 مليار دولار، بحسب «مجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج»، بعد توقيع صفقة «رأس الحكمة».
- رأس الحكمة: استثمار مباشر بنحو 35 مليار دولار من صندوق «القابضة (ADQ)»، ويمتد على مساحة تزيد على 170 مليون متر مربع، وفق «الإمارات اليوم». وتقول تقارير إن الدولة المصرية تملك حصة أولية قدرها 35% في المشروع.
- التجارة: نحو 9.7 مليار دولار بين البلدين، بحسب «اليوم السابع».
- الترتيب: تصف الجهات الرسمية الإمارات بأنها أكبر مستثمر عربي في مصر.
- أمثلة أخرى: مصنع ألواح شمسية في العين السخنة بشراكة إماراتية-مصرية-صينية-بحرينية، وموقع لوجستي لـ«موانئ دبي». وهذه مشروعات ذكرها السفير الإماراتي.
ولم أجد في المصادر المتاحة جردًا رسميًا مستقلًا بالقطاعات والأصول التي تملكها شركات إماراتية في مصر.
لماذا تسعى الحكومة إلى زيادة الاستثمارات الآن؟
هذه قراءة تحليلية مني:
- ضغوط النقد الأجنبي: يتجاوز الدولار 56 جنيهًا، وسجل الأجانب صافي خروج من أذون الخزانة نحو 3.5 مليار دولار في أكتوبر.
- الدين الخارجي: بلغ 166.747 مليار دولار بنهاية يونيو، بحسب بيانات البنك المركزي التي أرسلتها.
- الاستثمار المباشر: يوفر عملة صعبة مستقرة نسبيًا مقارنة بالأموال الساخنة.
- المرحلة السابقة: كان لـ«رأس الحكمة» أثر في تهدئة سوق الصرف عام 2024، لكن تأثير الصفقة تلاشى تدريجيًا، بحسب تصريحات نيابية سابقة.
ماذا يقول المؤيدون؟
- الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي: يرى أن الاستثمارات الإماراتية من أكبر الاستثمارات العربية والأجنبية في مصر، وتغطي قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة والعقارات، وأن «رأس الحكمة» دعمت تدفق النقد الأجنبي والتصنيع والتصدير. ويحدد قيمة الصفقة بـ38 مليار دولار.
- عمرو حسانين، خبير الاقتصاد: وصف المشروع بأنه جزء من "خطة إنقاذ" للاقتصاد المصري، ونوه بأثره الإيجابي في سوق الصرف.
ماذا يقول المنتقدون؟
- تيموثي كالداس، نائب مدير «معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط»: يرى أن هذه الصفقات تثير أسئلة بشأن الحفاظ على سيادة الدولة على الأراضي المصرية بسبب "تنازلات كبيرة لقوى إقليمية". وقال إن هناك شفافية قليلة حول هيكل الصفقة وما ستدفعه مصر لتنفيذ البنية التحتية. وقال لـ«الجارديان» إن مصر تبيع أصولًا عامة "تحت الضغط".
- ياسر الششتاوي (في مقال بمنظمة «داون»): يرى أن الإمارات ستحتفظ بنفوذ على قرارات المنطقة، وأن الدولة المصرية هي التي ستنفق مليارات إضافية على مياه وتحلية وطاقة ونقل لجعل المشروع قابلًا للحياة.
- تحليل «العربي الجديد»: يرى محللون أن بيع الأراضي مقابل التمويل الخليجي "يشتري الوقت" بدل معالجة الإصلاحات الهيكلية.
وتشير تقارير إلى مخاوف من تهجير بدو رأس الحكمة وإلى بدء الحديث عن بنود غير معلنة. ولم أتحقق من هذه التقارير.
