القوات المسلحة تناقش مستقبل التعليم الطبي بحضور السيسي.. أين دور نقابة الأطباء؟
لم يكن المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، الذي شهده عبد الفتاح السيسي، مجرد فعالية علمية مخصصة لتبادل الخبرات الطبية، بل تحول إلى منصة لإعلان قرارات ومشروعات تمس مستقبل التعليم الطبي والرعاية الصحية في مصر، من إنشاء جامعة جديدة، إلى التوسع في الشراكات الدولية، وصولًا إلى توجيهات رئاسية تتعلق بالوقف التعليمي وإعداد الكوادر الطبية.
هذا الاتساع في أجندة المؤتمر يثير تساؤلًا يتجاوز تفاصيل الفعالية نفسها: إذا كانت القرارات المطروحة تتعلق بالمنظومة الصحية والتعليم الطبي ككل، فأين موقع المؤسسات المهنية، وفي مقدمتها نقابة الأطباء، من هذا النقاش؟
من مؤتمر أكاديمي إلى منصة لإعلان سياسات جديدة
شهد المؤتمر، الذي عُقد بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، حضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة، إلى جانب جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب وخبراء دوليين.
وخلال الجلسة، أعلن الرئيس السيسي أن تطوير التعليم والصحة يمثل "حلمه الكبير"، مؤكدًا أن استعادة مصر مكانتها ترتبط بإعطاء الأولوية لهذين القطاعين، كما كشف عن حزمة من القرارات شملت إنشاء ست كليات جديدة ضمن جامعة "كيان"، التي تستهدف استيعاب نحو 25 ألف طالب، مع ربطها ببرامج توأمة مع جامعات ومستشفيات دولية مرموقة لضمان جودة التعليم والتدريب.
ملفات تتجاوز القوات المسلحة
ورغم أن المؤتمر نظمته كلية الطب بالقوات المسلحة، فإن الملفات التي طُرحت خلاله لم تقتصر على تطوير المؤسسة التعليمية العسكرية، بل امتدت إلى قضايا ترتبط بالسياسة العامة للدولة في مجالات التعليم الجامعي، والتدريب الطبي، واعتماد البرامج الأكاديمية، وإعداد الكوادر الصحية، وهي ملفات تمس القطاع الطبي بأكمله، سواء داخل المؤسسات العسكرية أو المدنية.
أين نقابة الأطباء؟
في المقابل، لم يشر البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية. إلى مشاركة نقابة الأطباء أو إلقاء كلمة باسمها ضمن فعاليات المؤتمر. رغم أن النقابة تُعد الممثل القانوني للأطباء في مصر، وصاحبة دور مهني في القضايا المتعلقة بالمهنة وأعضائها.
ولا يعني ذلك بالضرورة غياب ممثلين للنقابة عن الحضور. إلا أن عدم إبراز دورها في الفعاليات يفتح باب التساؤل حول طبيعة مشاركة المؤسسات المهنية. في النقاشات التي تتعلق بمستقبل التعليم الطبي وسياسات تطوير القطاع الصحي.
من يقود النقاش حول مستقبل الطب في مصر؟
يثير المؤتمر أيضًا نقاشًا أوسع بشأن توزيع الأدوار بين المؤسسات المختلفة في تطوير القطاع الصحي.
ففي كثير من الدول، تشارك الجامعات، والهيئات العلمية، والنقابات المهنية في وضع التصورات الخاصة بالتعليم الطبي المستمر. واعتماد البرامج، وتطوير التدريب، باعتبارها أطرافًا رئيسية في رسم سياسات المهنة.



