دخل القطاع الصناعي المصري مرحلة جديدة من الضغوط بعد خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة للمصانع إلى نحو 33%، في خطوة يتوقع خبراء أن تمتد آثارها إلى الإنتاج والتصدير والاستثمارات، بينما بدأت الأسواق المالية في إعادة توجيه استثماراتها نحو قطاعات أقل تأثرًا، وفي مقدمتها الإسكان، وفق ما أشار إليه مدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، باسم أحمد.
ويعيد القرار إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة القطاع الصناعي على تحمل موجة جديدة من الضغوط، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل، وتراجع القدرة التنافسية لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والأسمنت.
الصناعة في مرمى الضغوط
يرى محللون أن خفض كميات الغاز لا يمثل مجرد أزمة تخص شركات الأسمدة، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإنتاج الصناعي بالكامل، إذ تعتمد عشرات الصناعات على الغاز الطبيعي بوصفه مصدرًا رئيسيًا للطاقة ومدخلًا للإنتاج.
وتشير التقديرات إلى أن أي تراجع في إمدادات الغاز ينعكس مباشرة على معدلات التشغيل، وقد يدفع بعض المصانع إلى خفض الإنتاج أو تحمل تكاليف إضافية، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار والقدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
باسم أحمد: المستثمرون يبتعدون عن الصناعة
وفي هذا السياق، قال باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن خفض إمدادات الغاز إلى نحو 33% يضغط بصورة مباشرة على شركات الأسمدة، ويؤثر سلبًا على الإنتاج والقطاع الصناعي بشكل عام.
وأضاف أن المستثمرين بدأوا بالفعل في التحول إلى قطاعات أكثر قدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الإسكان، مشيرًا إلى أن أي رفع محتمل لأسعار الفائدة سيضيف تحديات جديدة أمام القطاع العقاري أيضًا، في ظل بيئة اقتصادية معقدة.
خبراء: الصناعة لا تحتمل صدمات جديدة
ويتفق عدد من خبراء الاقتصاد على أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة يمثل أحد أبرز التحديات أمام الصناعة المصرية.
وأكد فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب. أن توفير الطاقة للقطاع الصناعي يعد أحد الشروط الأساسية للحفاظ على معدلات النمو وزيادة الصادرات. محذرًا من أن أي اضطرابات في الإمدادات تنعكس على الإنتاج والتشغيل.
كما شدد هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، في أكثر من مناسبة إعلامية. على أن الصناعة المصرية تحتاج إلى استقرار في سياسات الطاقة حتى تتمكن من جذب استثمارات جديدة. موضحًا أن المستثمر يبحث أولًا عن وضوح تكلفة الإنتاج واستقرارها قبل اتخاذ قرار التوسع.
من جانبه، اعتبر مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية، أن الصناعة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. وأن زيادة تكاليف الإنتاج نتيجة نقص الطاقة تؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للمنتج المحلي. سواء داخل السوق المصرية أو في الأسواق الخارجية.
