ادعى تقرير نشرته القناة السابعة الإسرائيلية أن مصر ترتكب «انتهاكات متصاعدة» لاتفاقية كامب ديفيد للسلام. زاعماً وجود توسع وانتشار عسكري وبنية تحتية في شبه جزيرة سيناء يتجاوزان القيود المنصوص عليها في الاتفاقية. وطرح التقرير تساؤلات بشأن مستقبل الأمن الإسرائيلي ومدى فاعلية الضمانات الأمريكية المقررة للحفاظ على اتفاق السلام.
ووفقاً لما أوردته القناة، فإن اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 فرضت قيوداً على حجم القوات والبنية التحتية العسكرية في سيناء. مقابل التزام أمريكي بالحفاظ على ترتيبات نزع السلاح، لكن التقرير ادعى أن هذه الترتيبات تتعرض لانتهاكات منذ نحو عقد. مع استمرار ما وصفه بالتصعيد العسكري المصري، دون تحرك إسرائيلي لوقفه.
مزاعم بشأن الاستعداد لحرب محتملة
وفي تقرير أعده الخبير الأمني الإسرائيلي حجي هوبرمان، تساءلت القناة عن دلالات ما وصفته بخبر يفيد بأن دولة في المنطقة نصحت دولة أخرى بتوقيع اتفاق مع إسرائيل بهدف كسب الوقت والاستعداد لمواجهة عسكرية واسعة.
وربط التقرير هذا السيناريو باتفاقية أوسلو، زاعماً أنها منحت إسرائيل شعوراً زائفاً بالأمان قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، التي أشار إلى أنها أسفرت عن مقتل آلاف الإسرائيليين.
كما انتقد التقرير تصريحات للجنرال الإسرائيلي المتقاعد عموس يادلين، اعتبر فيها أن الاتفاقات السياسية يمكن أن تتضمن ضمانات واضحة لنزع السلاح، إلى جانب تفاهمات مع الولايات المتحدة تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها حال خرق هذه الالتزامات.
واعتبر الكاتب أن هذه الضمانات طُبقت بالفعل في اتفاقية السلام مع مصر، التي نصت على جعل سيناء منطقة محدودة التسليح، مع وجود التزام أمريكي بالحفاظ على هذا الوضع.
ادعاءات بشأن الجسور والمطارات في سيناء
وفي سياق مزاعمه، قال التقرير إن مصر وسعت شبكة الجسور والمعابر فوق قناة السويس من ستة جسور إلى 61 جسراً، بما يشمل أنفاقاً وجسوراً عائمة قابلة للتجميع والإصلاح السريع.
وزعم كاتب التقرير أن هذا التوسع يعكس استعداداً مصرياً محتملاً لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، مستشهداً بحرب أكتوبر عام 1973، حين تمكن الجيش المصري، بحسب التقرير، من نقل أكثر من ألف دبابة إلى سيناء عبر تسعة جسور عائمة.
وامتدت الادعاءات الإسرائيلية إلى المطارات المدنية في سيناء، إذ أشار التقرير إلى إنشاء مطارات جديدة، من بينها رافيدم والعريش، ومطار إيتام الذي قال إنه قيد الإنشاء، مدعياً أن هذه المنشآت تتضمن تجهيزات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
كما تحدث التقرير عن إنشاء مدرج إضافي في مطار رافيدم، وإقامة معسكر كبير لسلاح الجو المصري، إلى جانب حظائر طائرات تحت الأرض ومخازن للذخيرة واحتياطيات للوقود، فضلاً عن وجود ثلاث محطات رادار في سيناء، زاعماً أنها قد تؤثر على حرية حركة الطائرات الإسرائيلية.
مزاعم بزيادة القوات وإنشاء ميناء عسكري
ومن بين أبرز ما أورده التقرير، ادعاؤه أن حجم القوات المصرية الموجودة في سيناء يزيد أربعة أضعاف على الحدود المسموح بها بموجب اتفاقية السلام، رغم أن القاهرة تبرر وجود هذه القوات بمتطلبات مكافحة الإرهاب.
وزعم التقرير أن الاتفاق يسمح بوجود فرقة ميكانيكية معززة ولواء مدرع فقط، معتبراً أن بعض التشكيلات العسكرية المصرية الموجودة في المنطقة لا ترتبط بمهام مكافحة الإرهاب.
كذلك ادعت القناة الإسرائيلية أن مصر أنشأت ميناءً عسكرياً كبيراً في شمال سيناء، بالقرب من موقع معسكر بودابست السابق، وقالت إن طول رصيف الميناء يصل إلى نحو كيلومترين، بما يتيح نقل الإمدادات والمعدات والدبابات بحراً إلى سيناء، في حال تعطل الجسور أو تضررها.
مصدر الادعاءات وموقف الكاتب
وأشار التقرير إلى أن معظم المعلومات التي استند إليها مأخوذة من محادثات مع المقدم الإسرائيلي المتقاعد إيلي ديكيل، الذي وصفته القناة بأنه أحد قدامى مجتمع الاستخبارات، والذي يكرر منذ سنوات اتهاماته لمصر بوجود قوات في سيناء تتجاوز، بحسب ادعائه، الأعداد التي تسمح بها اتفاقية السلام.
وفي ختام التقرير، شكك هوبرمان في جدوى التفاهمات الجانبية مع الولايات المتحدة، متسائلاً عن مدى قدرتها على منع ما وصفه بانتهاكات مصرية لاتفاقية السلام، وطالب يادلين بتقديم مقترحات عملية بشأن كيفية تعامل إسرائيل مع هذه التطورات المزعومة.
وتأتي هذه الادعاءات في ظل تصاعد النقاش داخل وسائل الإعلام والأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن طبيعة الوجود العسكري المصري في سيناء، وهي مزاعم عرضها التقرير الإسرائيلي دون أن يقدم في النص المنشور أدلة مستقلة تثبت صحتها.
