محمد أنور السادات: لن نكرر أخطاء الماضي.. ومشاورات مبكرة لاختيار مرشح رئاسي
في وقت بدأت فيه القوى السياسية مبكرًا الحديث عن انتخابات الرئاسة المقررة عام 2030، أعادت تصريحات السياسي والبرلماني السابق محمد أنور السادات ملف توحيد المعارضة إلى صدارة المشهد، بعدما كشف عن بدء لقاءات ومشاورات بين قادة أحزاب وشخصيات عامة وممثلين للمجتمع المدني، لبحث إمكانية الاتفاق على مرشح أو اثنين لخوض الانتخابات المقبلة.
وتفتح هذه التصريحات باب التساؤلات حول ما إذا كانت المعارضة المصرية قادرة هذه المرة على تجاوز خلافاتها القديمة، والتوافق على مشروع سياسي ومرشح واحد، أم أن الانقسامات التي صاحبت التجارب السابقة ستتكرر مجددًا.
السادات: بدأنا المشاورات مبكرًا
قال محمد أنور السادات، خلال استضافته في برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، إن هناك لقاءات ومشاورات جانبية بدأت بالفعل بين قادة أحزاب ومثقفين وممثلين للمجتمع المدني، بهدف بحث إمكانية الاتفاق على مرشح أو اثنين يكونان مؤهلين لخوض انتخابات الرئاسة عام 2030.
وأوضح أن المعارضة تمتلك الوقت الكافي للإعداد، مشيرًا إلى أن السنوات الثلاث المقبلة يجب أن تستغل في تأهيل شخصيات سياسية قادرة على تقديم بديل حقيقي، مؤكداً أن المشاورات الحالية لا تزال في مرحلة البحث عن آلية للتوافق، ولم تصل بعد إلى مرحلة طرح الأسماء.
وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب التوافق بين القوى المدنية كان أحد أسباب ضعف حضورها في الانتخابات، وهو ما يتطلب العمل مبكرًا لتجنب تكرار الأخطاء.
درس الانتخابات السابقة
تعاني المعارضة المصرية منذ سنوات من أزمة عدم الاتفاق على مرشح موحد، وهو ما ظهر بوضوح في أكثر من استحقاق انتخابي.
ففي انتخابات 2012، توزعت الأصوات بين عدد من المرشحين المحسوبين على التيار المدني، من بينهم حمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح، وخالد علي، ومحمد سليم العوا، ما أدى إلى تشتت الكتلة التصويتية.
وتكرر الجدل بصورة مختلفة في الانتخابات اللاحقة، مع استمرار الخلافات بين الأحزاب والقوى المدنية حول أولويات العمل السياسي، وآليات اختيار المرشحين، وهو ما جعل ملف التوافق أحد أكثر الملفات تعقيدًا داخل المعارضة.
دعوات متكررة إلى التوافق
ولا تعد تصريحات السادات الأولى من نوعها. إذ سبق أن دعا عدد من السياسيين المعارضين إلى ضرورة الاتفاق على مشروع سياسي موحد قبل التفكير في المرشح الرئاسي.
فقد أكد إسلام بهي الدين، مؤسس تيار "جيل الوسط"، في حوار صحفي مع "القدس العربي". أن التيار لا يسعى إلى تقديم مرشح بعينه، وإنما إلى بناء مشروع سياسي متكامل. يقوم على الانتقال من حكم الفرد إلى حكم المؤسسة.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لتجميع القوى السياسية والمدنية حول برنامج وطني مشترك. معتبراً أن أي مرشح يخوض المنافسة منفردًا، مهما كانت شعبيته. لن يستطيع مواجهة ما وصفه بـ"الدولة العميقة"، داعيًا إلى الاتفاق أولًا على المشروع السياسي، ثم اختيار الشخصية التي تمثله.
كما سبق لأحمد الطنطاوي أن أكد، في أكثر من لقاء إعلامي. أن أي تغيير سياسي يتطلب اصطفافًا واسعًا بين القوى المدنية. معتبرًا أن المنافسة الفردية لن تحقق نتائج مختلفة ما لم يسبقها توافق سياسي حقيقي.
ومن جانبه، شدد زياد العليمي في تصريحات إعلامية سابقة على أن الأزمة لا تتعلق بالأشخاص. وإنما بغياب مشروع سياسي جامع وآليات مؤسسية لاتخاذ القرار داخل المعارضة. داعيًا إلى بناء شراكة سياسية واسعة قبل الحديث عن الأسماء.



