تصدير على حساب السوق المحلية.. ارتفاع أسعار البصل والبطاطس برمضان

تشهد الأسواق موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، مع صعود ملحوظ في أسعار البصل والبطاطس، وهما من المكونات الرئيسية على موائد إفطار المصريين خلال شهر رمضان.

ويأتي ذلك في وقت تمر فيه البلاد بظروف اقتصادية حساسة على خلفية التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، وهي التداعيات التي حذّر منها عبد الفتاح السيسي والحكومة مؤخرًا.

لكن في المقابل، يرى متعاملون في سوق الخضر والفاكهة أن زيادة الصادرات الزراعية، خاصة من البطاطس والبصل، أسهمت في تقليص المعروض داخل السوق المحلية، بعدما فضلت الحكومة وشركات التصدير توجيه كميات كبيرة إلى الأسواق الخارجية للاستفادة من الطلب المرتفع، ما أدى إلى ضغوط سعرية إضافية على المستهلكين.

طلب تصديري يسحب المعروض من السوق

وقال عدد من التجار في سوق العبور، أكبر أسواق الجملة للخضر والفاكهة في مصر، إن أسعار البطاطس والبصل ارتفعت خلال الأيام الأخيرة نتيجة تزايد الطلب من شركات التصدير التي تسعى إلى تلبية احتياجات الأسواق الخارجية، خصوصًا في دول الخليج.

وأوضح التجار أن الأسواق الخليجية زادت اعتمادها خلال الفترة الأخيرة على المنتجات الزراعية المصرية لتعويض نقص الإمدادات من بعض الدول المنافسة التي تأثرت سلاسل توريدها بسبب التوترات الجيوسياسية والحرب في المنطقة.

هذا التحول في الطلب أدى إلى سحب كميات كبيرة من الإنتاج المحلي إلى التصدير، وهو ما قلل الكميات المتاحة في أسواق الجملة المحلية، ودفع الأسعار إلى الارتفاع تدريجيًا.

صادرات مربحة مقابل ضغوط على المستهلكين

ويرى متعاملون في السوق أن المنافسة بين شركات التصدير وتجار الجملة على الكميات المتاحة من الإنتاج ساهمت في تسريع وتيرة ارتفاع الأسعار. خاصة مع توجيه جزء من المحصول مباشرة إلى محطات التعبئة والتصدير بدلًا من طرحه في الأسواق المحلية.

وتعد مصر من كبار مصدري البطاطس والبصل في المنطقة، حيث تحظى هذه المحاصيل بفرص تصديرية واسعة في الأسواق العربية والأوروبية. بفضل وفرة الإنتاج نسبيًا وانخفاض تكاليف النقل مقارنة ببعض الدول المنافسة.

لكن هذا التوسع في التصدير، وفق التجار، يأتي أحيانًا على حساب توافر الكميات الكافية في السوق المحلية. خصوصًا خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب الداخلي مثل شهر رمضان.

رمضان يزيد الضغط على الأسعار

ويعتمد المصريون بشكل كبير على البطاطس والبصل في إعداد العديد من الأطباق اليومية خلال شهر رمضان. ما يجعل أي ارتفاع في أسعارهما ينعكس مباشرة على ميزانيات الأسر.

ويقول تجار إن زيادة الطلب المحلي بالتزامن مع الطلب التصديري المرتفع خلقت منافسة على الكميات المتاحة من الإنتاج. وهو ما ساهم في رفع الأسعار داخل الأسواق.

اقتصاد مضغوط وتفضيل العملة الأجنبية

ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن الحكومة تشجع الصادرات الزراعية في الفترة الحالية باعتبارها مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية. في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

غير أن هذا التوجه قد يؤدي، بحسب بعض المراقبين. إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية إذا لم يتم تحقيق توازن بين احتياجات التصدير ومتطلبات الاستهلاك الداخلي. خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

توقعات السوق

ويتوقع متعاملون في سوق الخضر والفاكهة استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة إذا ظل الطلب التصديري قويًا. على أن تبدأ في الاستقرار تدريجيًا مع زيادة المعروض من الإنتاج الجديد.

اقرأ أيضا

ارتفاع أسعار الطماطم برمضان.. ضغوط موسمية وأعباء اقتصادية

Exit mobile version