في الوقت الذي تبذل فيه معظم الدول جهودًا لإجلاء مواطنيها مجانًا أو بتكاليف رمزية خلال الأزمات الخارجية، وخصوصًا الحروب أو التوترات الجيوسياسية، يجد المصريون العاملون في دول الخليج أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا.
فقد ارتفعت أسعار رحلات العودة إلى القاهرة إلى مستويات خيالية، ما جعلهم يتحملون عبء الحرب على إيران اقتصاديًا، بدلًا من أن تتدخل الحكومة لتخفيف الأعباء عنهم.
هذا الأمر يضع علامات استفهام حول سياسات الحكومة المصرية في حماية مواطنيها في الخارج مقارنة بالدول الأخرى، ويكشف عن استغلال واضح لحاجة المصريين للعودة للوطن خلال موسم رمضان وعيد الفطر.
ارتفاع أسعار رحلات العودة وأسبابها
تضاعفت أسعار الرحلات الجوية إلى القاهرة منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026.
وتشير تقارير اتحاد الجاليات المصرية في الخليج إلى أن رحلة العودة من دبي إلى القاهرة على خطوط مصر للطيران بلغت 1114 دولارًا، في حين وصلت على خطوط الإماراتية إلى 2438 دولارًا، مقارنة بأسعار عادية تتراوح بين 400 و500 دولار قبل الأزمة.
شركة مصر للطيران بررت الارتفاع بارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بتشغيل الطائرات في مناطق التوتر، مع تحديد عدد المقاعد المتاحة للرحلات الاستثنائية بنسبة لا تتجاوز 5% من السعة الكاملة.
المقارنة مع سياسات دول أخرى
على عكس مصر، تتدخل دول مثل ألمانيا، وفرنسا، والإمارات، والسعودية في أزمات مشابهة لإجلاء مواطنيها مجانًا أو برسوم رمزية، دون تحميلهم تكاليف غير منطقية نتيجة ارتفاع التأمين أو نقص المقاعد.
على سبيل المثال، أقدمت فرنسا في أزمة لبنان 2025 على تسيير رحلات جوية مجانية لمواطنيها بعد تصاعد الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، بينما نظمت ألمانيا رحلات إجلاء لمواطنيها في اليمن 2024 بنفس الآلية.
هذا الفارق يسلط الضوء على تحميل الحكومة المصرية المواطن، بدلًا من حماية حقوقه في الخارج. وهو ما يزيد من الضغط النفسي والمالي على الأسر المصرية في الخليج، خصوصًا من لديهم أطفال أو كبار السن.
التداعيات المالية على المصريين في الخليج
بحسب تقديرات اتحاد الجاليات المصرية. متوسط تكلفة العودة للأسرة المكونة من أربعة أفراد من دبي إلى القاهرة يتجاوز 4800 دولار على خطوط الإماراتية. وهو ما يعادل أكثر من 240 ألف جنيه مصري بالسعر الرسمي. بينما كان من الممكن أن تكلف الرحلة حوالي 80 ألف جنيه لو تم تسييرها بأسعار رمزية. كما تفعل معظم الدول الأخرى.
إضافة إلى ذلك، يضطر بعض العاملين إلى تغيير خطط سفرهم وتأجيل العودة، أو السفر عبر دول ثالثة. ما يزيد من أعبائهم المالية ويضاعف الضغط النفسي على المصريين في الخارج.
ردود الأفعال والتدخلات البرلمانية
دفعت هذه الأزمة وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، سحر البزار. لتوجيه سؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني. طالبت فيه بتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار ووجود آلية رقابية لتجنب استغلال الأزمة.
وأشار عضو البرلمان عاطف مغاوري إلى ضرورة تدخل الحكومة لتسيير رحلات مباشرة بأسعار مناسبة. مؤكداً أن تحميل المواطن أعباء مالية إضافية غير مقبول، ويكشف محدودية استعداد الدولة في حماية مواطنيها بالخارج.
