من “التنفيذ دون جدوى” إلى “التخطيط الدقيق”.. لماذا تغيرت رؤية السيسي للمشروعات؟

في وقتٍ تبحث فيه الحكومة تعزيز كفاءة الاستثمارات العامة، عاد ملف دراسات الجدوى إلى الواجهة مجددًا، وذلك بالتزامن مع مناقشات إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتأكيدات رسمية على ضرورة الاعتماد على أسس اقتصادية واضحة في تنفيذ المشروعات.

توجه حكومي لتعزيز كفاءة الاستثمار

وخلال اجتماع مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، شدد الدكتور أحمد رستم على أهمية تطوير دور البنك كذراع استثماري وتنموي للدولة، بما يضمن رفع كفاءة الاستثمارات العامة وربطها بمعدلات التنفيذ الفعلي.

وأشار إلى أن التوجهات الحكومية الحالية تستند إلى توجيهات رئاسية بضرورة أن تقوم مشروعات الدولة على دراسات جدوى واضحة، إلى جانب استخدام أدوات تمويل مبتكرة، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.

ربط التمويل بالأداء

كما تناول الاجتماع خططًا لربط قواعد البيانات بين الجهات الحكومية، بما يسمح بمتابعة دقيقة لتنفيذ المشروعات، وتوجيه الموارد وفق مؤشرات أداء محددة، في إطار التحول نحو موازنة البرامج والأداء.

وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تستهدف تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع جودة المشروعات المنفذة.

تصريحات سابقة تثير تساؤلات

غير أن هذا التوجه أعاد إلى السطح تصريحات سابقة للعبد الفتاح السيسي. كان قد أشار فيها إلى أن بعض المشروعات التي تم تنفيذها لم تعتمد بالضرورة على دراسات جدوى تقليدية.

وفي تصريح رسمي سابق. أوضح السيسي أن الالتزام الصارم بدراسات الجدوى كان قد يؤدي إلى تنفيذ نسبة محدودة فقط من المشروعات. في إشارة إلى أن الدولة فضّلت الإسراع في التنفيذ لتحقيق أهداف تنموية عاجلة، حتى في ظل غياب دراسات تفصيلية كاملة.

بين ضرورات التنفيذ ومنهج التخطيط

هذا التباين بين التصريحات السابقة والتوجهات الحالية يطرح تساؤلات حول تطور فلسفة إدارة المشروعات في الدولة. وما إذا كانت الحكومة بصدد الانتقال من نهج قائم على سرعة التنفيذ إلى نموذج يعتمد بشكل أكبر على التخطيط الاقتصادي الدقيق.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية، التي تتسم بضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل. قد تدفع الحكومة إلى تعزيز الاعتماد على دراسات الجدوى لضمان كفاءة استخدام الموارد وتقليل المخاطر المالية.

إعادة تقييم للأولويات الاقتصادية

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية معقدة، ما يجعل من تحسين كفاءة الاستثمار العام أولوية ملحّة. خاصة مع ارتفاع أعباء الدين وتزايد الحاجة إلى تحقيق عوائد ملموسة من المشروعات القومية.

وبينما تؤكد الحكومة التزامها بتطوير آليات التخطيط والتمويل، يظل ملف دراسات الجدوى أحد أبرز القضايا المطروحة للنقاش. باعتباره عنصرًا حاسمًا في تحديد جدوى واستدامة المشروعات المستقبلية.

اقرأ أيضا

الأزهر يرد على سعد الهلالي: لم يثبت أن الصحابة “أنهوا حياتهم”

Exit mobile version