تصاعد الهجمة ضد الإخوان المسلمين: من الولايات المتحدة إلى فرنسا وأوروبا
في تطور يلقى اهتمامًا دوليًا واسعًا، شرع البرلمان الفرنسي اليوم الخميس في مناقشة مشروع قرار يقضي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين وقيادات مرتبطة بها في اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
يأتي هذا المقترح من كتلة «اليمين الجمهوري» الفرنسية في إطار ما تعتبره باريس ضرورة تعزيز الأمن والسيادة الأوروبية ومواجهة ما تصفه بـ«التغلغل الإسلامي السياسي» داخل القارة، وسط جدل واسع بين مؤيد ومعارض.
تصعيد أوروبي وفرنسي
يعكس مشروع القرار الفرنسي تحوّلًا بارزًا في سياسات بعض الدول الأوروبية تجاه الإخوان المسلمين، حيث يُنظر إلى أنشطة الجماعة داخل فرنسا كتهديد طويل الأمد لقيم الجمهورية والعلمانية، بحسب تقرير رسمي عرض على مجلس الدفاع الفرنسي بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي تحدث عن خطر «التآكل التدريجي للقيم العلمانية» نتيجة ما يوصف بتغلغل الإخوان في المجتمع الفرنسي عبر جمعيات ومؤسسات متعددة.
وفي تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، قال إن هناك حاجة لوضع خطط لمواجهة ما يوصف بتغلغل التيارات المرتبطة بالإخوان في البلاد عبر تنسيق أمني وقانوني واسع على غرار مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، مؤكدًا التزام الأجهزة الأمنية بهذه المهمة.
خلفية التصعيد
لم يكن التحرك الأوروبي منعزلًا عن توجهات أخرى، فقد دفعت الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب نحو تصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات “إرهابية”، عبر أوامر تنفيذية وأوامر للرئيس لوزيري الخارجية والخزانة بتقديم تقرير في هذا الشأن، في خطوة وصفها محللون بأنها تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه الإسلام السياسي.
كما سبق أن أصدرت بعض الولايات الأميركية مثل تكساس وفلوريدا تعليمات بتصنيف الإخوان المسلمين. ومنظمة «كير» المصنفة بأنها مرتبطة بهم كمنظمات إرهابية على مستوى الولاية. وهو ما فتح نقاشًا قانونيًا واسعًا في السياق الأميركي بشأن حدود وصلاحيات مثل هذه القرارات.
ردود أفعال سياسية وبحثية
خبراء ومحللون أثاروا جدلًا حول هذه الخطوات:
- لورينزو فيدينو. مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، قال إنه “على أوروبا أن تُراجع أساليب التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين. وأن تستند إلى الأدوات القانونية المتوفرة بدلًا من التصنيفات الواسعة التي يصعب الحفاظ عليها قانونيًا”. مؤكدًا أن التصنيفات الجزئية تعتمد في الغالب على الاعتبارات الأمنية أكثر من الأدلة القضائية.
- كتاب وتحليلات سابقة لمراكز بحثية. أشارت إلى استمرار خلاف كبير بين الخبراء حول اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. مع بعض الباحثين الذين يشددون على أن التصنيف الأمريكي مرّ بتغير في السياسة أكثر منه استنادًا إلى حجج قانونية سليمة.
ردود منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان
اعتبرت منظمات دولية أن التمييز بين الإسلام السياسي والعنف الإرهابي ينبغي أن يقاس بوضوح عبر الأدلة والسياق القانوني.
كما أن اتهامات بأنشطة الإخوان داخل أوروبا لم تخلُ من انتقادات من داخل المجتمع المسلم الأوروبي.
أبعاد أعمق: أمن أم سياسة؟
يمثل هذا التصعيد خطوة تعكس تحوّلًا في السياسات الغربية تجاه الإسلام السياسي وممثليه التاريخيين مثل جماعة الإخوان المسلمين. حيث يحاول بعض الحكومات ربط نشاطات الجماعة بـ«التهديد للأمن الداخلي» و«التماسك الوطني».



