عربي ودولي

شهادة مسنّة فلسطينية تكشف الوجه الإنساني القاسي للحصار والتحكم في معبر رفح

كشفت مسنّة فلسطينية عادت إلى قطاع غزة ضمن أول دفعة بعد إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود ومقيد، تفاصيل صادمة عن تحقيقات قسرية ومعاملة مهينة تعرضت لها على يد الجيش الإسرائيلي، في واقعة تسلّط الضوء على سياسات الاحتلال القمعية التي تمتد إلى التحكم في حركة الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى وطنهم.

ثلاث ساعات تحقيق قبل العودة إلى غزة

وقالت المسنّة، في شهادة مصورة انتشرت على نطاق واسع، إنها خضعت لتحقيق إسرائيلي استمر نحو ثلاث ساعات متواصلة، عقب اقتيادها مع باقي العائدين إلى منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بعد عبورهم معبر رفح.

وأوضحت أن الحافلة التي تقلهم حوصرت بمركبات عسكرية إسرائيلية من الأمام والخلف، قبل نقلهم إلى نقطة تفتيش أخرى، حيث جرى تسليمهم لما يُعرف بـ"جهاز مكافحة الإرهاب"، الذي يقوده غسان الدهيني، قائد مليشيا مسلحة متعاونة مع الاحتلال في جنوب قطاع غزة.

ترهيب نفسي وبث الخوف

وأشارت المسنّة إلى أن المحقق الإسرائيلي سألها عن فلسطينيين قُتلوا خلال حرب الإبادة، دون ذكر أسمائهم، مؤكدة أن المحقق كان يمتلك معلومات تفصيلية مسبقة، في محاولة واضحة لـالترهيب وبث الخوف في نفوس العائدين.

وأضافت: "كان التحقيق قاسيًا، لم يكن مجرد أسئلة، بل محاولة لكسرنا نفسيًا حتى ونحن نعود إلى بيوتنا".

القمع لا يتوقف عند القتل

وتكشف هذه الشهادة جانبًا آخر من سياسات الاحتلال القمعية، التي لا تقتصر على القصف والقتل، بل تمتد إلى التحكم الكامل في حركة الفلسطينيين، ومنح أو منع حقهم في الدخول والخروج من غزة، حتى في الحالات الإنسانية والطبية.

أرقام محدودة وقيود مشددة

وفجر الثلاثاء، وصل إلى غزة 12 فلسطينيًا فقط، بينهم 9 نساء وثلاثة أطفال، عبر معبر رفح. رغم أن التوقعات كانت تشير إلى عودة نحو 50 شخصًا. ما يعكس القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل، حتى بعد الإعلان عن إعادة تشغيل المعبر.

وأفادت المسنّة بأن بقية المسافرين أُعيدوا من المعبر، دون توضيح الأسباب، في مشهد يعكس سياسة انتقائية تهدف. بحسب مراقبين، إلى تقليص أعداد العائدين ومنع الاستقرار السكاني في القطاع.

إشادة بالجانب المصري

في المقابل، أكدت المسنّة أن الجانب المصري تعامل معهم بإنسانية واحترام خلال عبورهم، قائلة إن "المصريين قاموا بواجب جميل معنا". في شهادة تعكس التباين الواضح بين المعاملة الإنسانية والمعاملة العسكرية القسرية.

وصية من قلب المعاناة

ورغم مرضها وسفرها القسري للعلاج لأكثر من عام، شددت المسنّة على أن شوقها لغزة لم يفارقها يومًا. مؤكدة أنها سجلت اسمها فور إعلان فتح المعبر للعودة.

وختمت حديثها بوصية مؤثرة للشباب الفلسطيني قائلة:
"لا تغادروا غزة… ابقوا في بلدكم وعمّروها".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى