محلي

رئيس الدستورية العليا: القضاة غير قابلين للعزل واستقلال القضاء خط أحمر

جاءت تصريحات رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار بولس فهمي حول عدم قابلية القضاة للعزل، واستقلال السلطة القضائية، وحصر ولاية الفصل في المنازعات داخل القضاء وحده، لتعيد فتح ملف استقلال القضاء في مصر، وذلك بعد فترة وجيزة من الجدل الذي أثارته مقترحات رئاسية سابقة بشأن إسناد تعيين القضاة ووكلاء النيابة إلى الأكاديمية العسكرية، قبل أن تتراجع مؤسسة الرئاسة عن هذا التوجه.

وأكد رئيس المحكمة الدستورية، في كلمته، أن القضاة يتمتعون بضمان البقاء في مناصبهم حتى سن التقاعد، ولا يجوز فصلهم إلا من خلال إجراءات تأديبية عادلة ومحايدة يتولاها القضاة أنفسهم، مشددًا على أن هذه الضمانات ليست امتيازات شخصية، بل ركائز دستورية لحماية العدالة وحقوق المواطنين.

ولاية القضاء… خط أحمر دستوري

وشددت التصريحات على أن السلطة القضائية، دون غيرها، هي صاحبة الولاية الحصرية في الفصل في المنازعات ذات الطابع القضائي، وأنها وحدها من يحدد نطاق اختصاصها وفقًا للدستور والقانون، مع التأكيد على أن أحكام القضاء لا تخضع لأي رقابة أو طعن من أي سلطة أخرى.

ويرى مراقبون أن هذا التأكيد يحمل دلالة سياسية وقانونية واضحة، خاصة في ظل النقاشات التي دارت مؤخرًا حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي، وما أثارته من مخاوف داخل الأوساط القضائية بشأن المساس بمبدأ الفصل بين السلطات.

الاستقلال المالي والإداري… شرط لا يقل أهمية

وفي جانب آخر، ربط رئيس المحكمة الدستورية بين استقلال القضاء وقدرته على أداء دوره الدستوري، وبين توفير الموارد المالية الكافية، والبنية التحتية المناسبة، والمنشآت الحديثة التي تضمن عدالة ناجزة وخدمات تقاضٍ لائقة للمواطنين.

وأكد أن الاستقلال المالي للهيئات القضائية ليس مسألة إجرائية، بل جزء لا يتجزأ من استقلال القرار القضائي نفسه، وهو ما يعيد إلى الواجهة مطالب قديمة للسلطة القضائية بتعزيز استقلال ميزانياتها بعيدًا عن أي ضغوط محتملة.

التدريب القضائي… رسالة غير مباشرة

كما أولت التصريحات اهتمامًا خاصًا بالتدريب الدوري للقضاة، خاصة في القوانين المستحدثة، مع الدعوة إلى التعاون الدولي في بناء القدرات القضائية.

ويقرأ البعض هذه النقطة باعتبارها ردًا غير مباشر على فكرة نقل ملف إعداد القضاة إلى جهات غير قضائية. والتأكيد على أن تطوير القاضي يجب أن يتم داخل الإطار القضائي نفسه، وبما يحفظ استقلاله المهني والفكري.

خلفية الأزمة… وتراجع الرئاسة

وتأتي هذه التصريحات بعد أزمة صامتة لكنها مؤثرة. نشأت عقب طرح مقترح بإسناد تعيين القضاة ووكلاء النيابة إلى الأكاديمية العسكرية. وهو ما قوبل بتحفظات واسعة داخل الأوساط القضائية، باعتباره مساسًا مباشرًا باستقلال القضاء وآليات تكوينه.

وسرعان ما تراجعت الرئاسة عن هذا التوجه، في خطوة فُسرت حينها على أنها استجابة لضغوط دستورية ومؤسسية. وحرص على تجنب صدام مفتوح مع السلطة القضائية.

رسالة توقيت ودلالة

في هذا السياق، تبدو تصريحات رئيس المحكمة الدستورية وكأنها إعادة تثبيت للثوابت الدستورية. ورسالة واضحة بأن استقلال القضاء ليس محل تفاوض أو اجتهاد سياسي، بل مبدأ حاكم لأي دولة قانون.

ويرى قانونيون أن هذه الرسائل، وإن جاءت بصيغة قانونية هادئة، إلا أنها تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة. وتأكيدًا على أن حماية القضاء هي في جوهرها حماية لاستقرار الدولة نفسها، وليس فقط لهيئة أو مؤسسة بعينها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى