اجتمع عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك، لمتابعة حزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، على أن يتم الإعلان عنها وتطبيقها قبل حلول شهر رمضان، في صورة دعم نقدي مباشر للفئات المستحقة.
ووفق المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، تضمنت التوجيهات صرف مرتبات شهر فبراير مبكرًا، وتوفير مخصصات مالية إضافية لاستكمال المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة، إلى جانب دعم قطاع الصحة وتسريع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
كما ناقش الاجتماع إصلاحات ضريبية وجمركية، وزيادة دخول العاملين بالدولة، فضلًا عن مستجدات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وخطط خفض الدين العام.
التوقيت والدلالات السياسية
تأتي الحزمة الاجتماعية الجديدة في توقيت حساس، مع اقتراب شهر رمضان، وفي ظل استمرار الضغوط المعيشية الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن دعم نقدي مباشر قبل الشهر الفضيل يحمل بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا، لكنه أيضًا يحمل دلالات سياسية، خاصة في ظل حالة تململ شعبي من الأوضاع الاقتصادية.
كما يتزامن ذلك مع استمرار الحكومة الحالية برئاسة مدبولي، رغم الانتقادات التي وُجهت إليها بشأن الأداء الاقتصادي.
وقد أثار التعديل الوزاري الأخير جدلًا حول معايير اختيار بعض الشخصيات. حيث اعتبر معارضون أن التغييرات لم تمس جوهر السياسات الاقتصادية، بل اقتصرت على إعادة توزيع أدوار داخل الإطار نفسه.
هل تكفي الحزم الاجتماعية؟
اقتصاديون يرون أن الحزم الاجتماعية، رغم أهميتها في تخفيف الضغوط قصيرة الأجل. قد لا تكون كافية لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة وتآكل الدخول الحقيقية، خاصة لدى الفئات محدودة الدخل.
ويؤكدون أن الدعم النقدي المباشر يوفر مساندة مؤقتة. لكنه لا يعالج جذور الأزمة المتعلقة بارتفاع كلفة المعيشة وتراجع فرص العمل المنتجة.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أوسع للإصلاح الاقتصادي. تستهدف خفض الدين العام، وتعزيز ثقة المستثمرين، ودعم الصناعة الوطنية، بما يخلق فرص عمل ويحقق استدامة مالية على المدى المتوسط.
بين الضرورة الاقتصادية واحتواء السخط
يرى محللون أن السلطة تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
والذي يتضمن إجراءات تقشفية وإعادة هيكلة مالية. وبين الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي عبر ضخ حزم دعم للفئات الأكثر احتياجًا.
غير أن منتقدين يعتبرون أن تكرار الحزم الموسمية دون إصلاحات هيكلية عميقة في منظومة الأجور والأسعار. قد يُبقي شرائح واسعة من المجتمع تحت ضغط اقتصادي مستمر، خاصة مع اتساع فجوة الدخل وارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والخدمات.



