أزمة قضائية تلاحق وزيرة الثقافة وتثير الجدل حول صلاحيتها للاستمرار في المنصب
في تطور قضائي لافت، أوصت نيابة النقض برفض الطعن المقدم من وزيرة الثقافة جيهان زكي في القضية المتعلقة باتهامها بالتعدي على الحقوق الأدبية، ما يعزز الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية في يوليو 2025، ويضع الملف برمته في دائرة الضوء السياسي والقانوني.
وتتجاوز تداعيات القضية حدود نزاع أدبي، لتثير تساؤلات أوسع حول مدى ملاءمة استمرارها في موقعها الرسمي، خاصة مع حساسية منصبها المرتبط بالإشراف على حماية الإبداع والملكية الفكرية في مصر.
تثبيت الحكم… وسقوط دفوع الطعن
فندت مذكرة نيابة النقض كافة الدفوع التي استندت إليها الطاعنة، واعتبرت أن الحكم الابتدائي استند إلى أدلة فنية قوية، أبرزها تقارير خبراء الملكية الفكرية التي أثبتت وجود نقل يتجاوز حدود الاقتباس المشروع.
وأكدت المذكرة أن العمل المنسوب إلى جيهان زكي تضمن تطابقًا واضحًا مع كتاب الكاتبة سهير عبد الحميد، سواء في البناء السردي أو الصياغات، وهو ما اعتبرته المحكمة تعديًا صريحًا على الحقوق الأدبية.
كما دعمت النيابة العقوبات التي أُقرت سابقًا، والتي شملت تعويضًا ماليًا وسحب الكتاب من التداول، في إشارة واضحة إلى خطورة المخالفة.
بين الاقتباس والسرقة الأدبية
أعادت القضية إلى الواجهة الجدل القديم حول الفارق بين “الاقتباس المشروع” و”الاستيلاء على الجهد الفكري”.
وشددت النيابة في حيثياتها على أن الإشارة إلى المصادر لا تبرر النقل الحرفي أو استنساخ الأفكار الإبداعية، مؤكدة أن حماية الملكية الفكرية لا تقتصر على المعلومات، بل تمتد إلى طريقة العرض والتحليل.
هذا التفسير القانوني يعزز الاتجاه نحو تشديد الرقابة على الإنتاج الثقافي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة يفترض أنها تمثل نموذجًا لحماية الإبداع لا انتهاكه.
مأزق سياسي… هل يهز الحكم موقع وزيرة الثقافة؟
تفتح هذه القضية بابًا حساسًا يتعلق بأهلية شاغلي المناصب الثقافية العليا، إذ يرى مراقبون أن تثبيت حكم بالإدانة في قضية “سرقة أدبية” يضع أي مسؤول ثقافي في موقف حرج، نظرًا لتعارض ذلك مع جوهر الدور المنوط به.
ويذهب محللون إلى أن استمرار المسؤول في موقعه رغم هذه التطورات قد يضع النظام أمام انتقادات تتعلق بازدواجية المعايير، خاصة في ملف حماية الحقوق الفكرية.
كما يطرح البعض تساؤلًا مباشرًا:
كيف يمكن لمن يواجه حكمًا يتعلق بالاعتداء على الملكية الفكرية أن يقود مؤسسة مسؤولة عن حماية الإبداع؟
“كما تدين تدان”… ارتداد قانوني على الوزارة
تزداد حساسية القضية في ضوء واقعة سابقة، حيث كانت وزارة الثقافة قد تحركت قانونيًا ضد المحامي أحمد أيوب. بعدما طالب بمراجعة تعيين جيهان زكي، مستندًا إلى اتهامات تتعلق بالتعدي على حقوق مؤلفين.
اليوم، ومع توصية نيابة النقض برفض الطعن وتثبيت الحكم، يرى متابعون أن المشهد يعكس مفارقة لافتة. إذ تحولت القضية من دفاع مؤسسي إلى أزمة تضرب مصداقية الجهة نفسها.
ويصف البعض هذا التطور بأنه “ارتداد قانوني”، حيث وجدت الوزارة نفسها في موقع الدفاع. بعد أن كانت في موقع الاتهام.
انتظار الحكم النهائي… وتداعيات مفتوحة
لا تزال القضية في انتظار الكلمة النهائية من محكمة النقض. إلا أن رأي النيابة يُعد مؤشرًا قويًا على الاتجاه القضائي المحتمل.
وفي حال تأييد الحكم، فإن التداعيات لن تقتصر على الجانب القانوني، بل قد تمتد إلى:
- إعادة تقييم شغل المناصب الثقافية العليا
- تشديد معايير النزاهة الفكرية للمسؤولين
- تصاعد الجدل العام حول العلاقة بين السلطة والثقافة



