محلي

هل تم تهميش دور الأزهر؟ أزمة جديدة في قانون الأسرة

أعاد مشروع قانون الأحوال الشخصية في مصر فتح نقاش واسع حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة التشريعية والدور الديني للأزهر الشريف، بعد تصريحات متبادلة بين نواب ومسؤولين في البرلمان، وبيان رسمي من الأزهر أكد فيه عدم مشاركته في إعداد أو صياغة المشروع المتداول حاليًا، وعدم عرض مسودته عليه حتى الآن.

وجاء تعليق النائب محمد فؤاد ليضيف بعدًا جديدًا للجدل، إذ أكد أن الأزهر “ليس جهة تشريع”، مشيرًا إلى أن بعض المطالبات بعرض مشروع القانون عليه قبل بدء المناقشات البرلمانية “غير دقيقة دستوريًا”.

وأضاف أن رأي الأزهر سيؤخذ خلال مراحل النقاش داخل البرلمان باعتباره جهة دينية مرجعية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني تعطيل المسار التشريعي لحين صدور رأيه.

الأزهر: لم نشارك ولم نُعرض علينا المشروع

في المقابل، أوضح الأزهر الشريف في بيانه أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الحالي لم يُعرض عليه رسميًا، ولم يشارك في صياغته بأي شكل، رغم كونه مؤسسة مرجعية أساسية في القضايا المرتبطة بالأسرة والشريعة.

وأكد الأزهر أنه سبق أن قدم تصورًا متكاملًا لمشروع قانون في عام 2019 عبر لجنة من هيئة كبار العلماء ومتخصصين، وأنه سيبدي رأيه الشرعي فور وصول المشروع إليه عبر القنوات الدستورية.

ويبرز هنا إصرار الأزهر على دوره الاستشاري الشرعي، في مقابل مسار تشريعي تقوده الحكومة والبرلمان، ما يعكس حالة من التداخل بين المرجعية الدينية والسلطة التشريعية في القضايا ذات الحساسية المجتمعية.

دور الأزهر بين المرجعية والتهميش

ورغم تأكيد البرلمان على أن الأزهر سيُستدعى خلال مناقشة القانون داخل اللجان المختصة. يرى مراقبون أن دور المؤسسة الدينية في هذه المرحلة بدا متأخرًا مقارنة بحجم النقاش التشريعي الدائر. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى إشراك الأزهر منذ المراحل الأولى لصياغة التشريع. خاصة في قانون يمس الأسرة والهوية الاجتماعية بشكل مباشر.

فالأزهر، بوصفه المرجعية الدينية الأهم في البلاد، لطالما لعب دورًا محوريًا في القوانين ذات الصلة بالأحوال الشخصية. سواء من خلال إبداء الرأي الشرعي أو المشاركة في لجان الصياغة السابقة.

غير أن الجدل الحالي يعكس اتجاهاً يرى أن هذا الدور يتم تقليصه أو التعامل معه باعتباره مرحلة لاحقة. وليست تأسيسية في عملية التشريع.

البرلمان: المسار التشريعي مستمر

من جانبه، أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة أن هناك تنسيقًا قائمًا مع الأزهر. موضحًا أن بعض المقترحات التي قدمها الأزهر سابقًا جرى إدراجها بالفعل ضمن مشروع القانون.

وأشار إلى أن البرلمان ملزم دستوريًا بعرض المشروع على الأزهر وأخذ ملاحظاته. لكنه في الوقت نفسه يمضي في استكمال الإجراءات التشريعية.

اقرأ أيضا

عمرو أديب: يجب مناقشة جدوى المشروعات قبل تنفيذها.. والمونوريل نموذجًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى