اقتصاد

تراجع مفاجئ في تدفقات الغاز الإسرائيلي لـمصر يضغط على سوق الطاقة

شهدت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي تراجعًا بنحو 23% لتصل إلى نحو 850 مليون قدم مكعب يوميًا، وذلك نتيجة أعمال صيانة جزئية جارية في حقلي “تمار” و“ليفياثان” في البحر المتوسط، وفق ما نقلته مصادر حكومية تحدثت إلى “الشرق” شريطة عدم الكشف عن هويتها.

صيانة “روتينية” تقلص الإمدادات مؤقتًا

وأوضحت وزارة الطاقة الإسرائيلية في رد رسمي أن الانخفاض في الإمدادات يعود إلى أعمال صيانة وصفتها بأنها “روتينية” تندرج ضمن التشغيل الطبيعي للمنشآت البحرية، مؤكدة أن الأعمال الجارية تمت الموافقة عليها بناءً على طلب المشغلين، ومن المقرر أن تستمر لفترة تقل عن أسبوع.

وتعد حقول “تمار” و“ليفياثان” من أبرز مصادر الغاز الإسرائيلي المصدّر إلى الأسواق الإقليمية، وعلى رأسها السوق المصرية التي تعتمد جزئيًا على هذه الإمدادات ضمن مزيج الطاقة المحلي.

اتفاقات توسع طويلة الأمد رغم التذبذب

ويأتي هذا التراجع المؤقت في الإمدادات بعد أشهر من إعلان شركة “نيو ميد إنرجي” عن تعديل كبير في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، شمل زيادة الكميات المتعاقد عليها بنحو 4.6 تريليون قدم مكعب، إلى جانب تمديد فترة التوريد حتى عام 2040، في واحدة من أكبر صفقات الطاقة بين البلدين.

ويتضمن الاتفاق الجديد مرحلتين رئيسيتين، تشمل الأولى ضخ كميات فورية إضافية، فيما ترتبط الثانية باستيفاء شروط استثمارية وتوسعات في البنية التحتية لنقل الغاز.

فجوة هيكلية في سوق الطاقة المصري

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه مصر فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث يبلغ متوسط الإنتاج المحلي نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، مقابل طلب يتجاوز 6.2 مليار قدم مكعب، ويصل إلى 7.2 مليار خلال أشهر الصيف نتيجة ارتفاع استهلاك الكهرباء.

هذا العجز يدفع القاهرة إلى الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) لسد الفجوة. في وقت تعمل فيه الحكومة على زيادة الإنتاج المحلي عبر مشروعات استكشاف جديدة في البحر المتوسط. إلى جانب خطط لرفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030.

انعكاسات محدودة على المدى القصير

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن تأثير خفض الإمدادات سيكون محدودًا ومؤقتًا بسبب الطبيعة القصيرة لأعمال الصيانة. لكنه يعيد تسليط الضوء على حساسية أمن الطاقة في مصر واعتمادها النسبي على الواردات في فترات الذروة.

كما يشيرون إلى أن التوسع في الاتفاقيات طويلة الأجل مع إسرائيل. يظل عنصرًا محوريًا في استراتيجية القاهرة لتأمين احتياجاتها من الغاز. رغم التذبذب الدوري في الإمدادات المرتبط بالصيانة أو الاضطرابات التشغيلية.

اقرأ أيضا

تقرير عبري: المصريين أكثر الشعوب كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى