لماذا يواصل السيسي إسناد المشروعات القومية للقوات المسلحة؟
جدد عبد الفتاح السيسي تأكيده على الدور المحوري للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية، خلال اجتماع عقده مع قيادات عسكرية بارزة لمتابعة سير عدد من المشروعات الاستراتيجية وخطط التنمية الجاري تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد.
ووفق بيان للرئاسة، شدد السيسي على أهمية تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات القومية والالتزام بأعلى معايير الجودة والكفاءة، مؤكداً ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين القوات المسلحة ومختلف أجهزة الدولة لتحقيق أهداف التنمية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
دور يتجاوز المهام العسكرية التقليدية
وتأتي هذه التوجيهات في سياق سياسة تنتهجها الدولة المصرية منذ سنوات، تقوم على إسناد نسبة كبيرة من المشروعات القومية والبنية التحتية إلى القوات المسلحة عبر أجهزتها الهندسية وشركاتها التابعة، وهو ما جعل المؤسسة العسكرية أحد أبرز الفاعلين في قطاعات الطرق والإسكان والمدن الجديدة والمرافق العامة.
وخلال العقد الأخير، توسع حضور القوات المسلحة في المشهد الاقتصادي والتنموي بشكل غير مسبوق، حيث شاركت في تنفيذ عشرات المشروعات الكبرى، من شبكات الطرق والكباري إلى المدن الجديدة ومشروعات الإسكان والبنية الأساسية.
جدل حول طبيعة الدور العسكري
ويثير هذا التوسع نقاشاً مستمراً بين مؤيدين ومعارضين. فالحكومة ترى أن القوات المسلحة تمتلك القدرة التنظيمية واللوجستية التي تمكنها من إنجاز المشروعات الكبرى في فترات زمنية قصيرة، فضلاً عن ما تعتبره ضمانة للانضباط والكفاءة في التنفيذ.
في المقابل، يرى منتقدون أن التوسع المستمر في إسناد المشروعات الاقتصادية والتنموية للمؤسسة العسكرية يطرح تساؤلات بشأن حدود الدور المنوط بالقوات المسلحة في الدولة الحديثة، معتبرين أن الوظيفة الأساسية للجيوش تتمثل في حماية الأمن القومي والدفاع عن الحدود ومواجهة التهديدات الخارجية.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الانخراط الواسع في الأنشطة الاقتصادية والخدمية. قد يؤدي إلى استنزاف جزء من الموارد والقدرات الإدارية للمؤسسة العسكرية في ملفات مدنية. كان يفترض أن تتولاها الوزارات والهيئات الحكومية أو القطاع الخاص.
تحديات إقليمية متزايدة
ويأتي الجدل في وقت تواجه فيه مصر بيئة إقليمية معقدة تتسم بتصاعد التوترات الأمنية على أكثر من جبهة. سواء على الحدود الغربية مع ليبيا، أو في البحر الأحمر. أو في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب في غزة والتوترات الإقليمية الأوسع.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات. حول مدى الحاجة إلى تركيز المؤسسة العسكرية بصورة أكبر على مهامها الدفاعية والاستراتيجية. في ظل التحديات الأمنية المتنامية التي تشهدها المنطقة.



