عربي ودولي

رغم المفاوضات.. إسرائيل تعلن عدم الانسحاب من "سوريا - لبنان - غزة"

تأتي التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي المتوتر أصلًا، بعد تأكيده أن إسرائيل لن تنسحب من ما تصفه بـ“المناطق الأمنية” في كل من لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وتفتح هذه المواقف بابًا جديدًا من الجدل حول طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي خارج حدوده المعترف بها دوليًا، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وارتباطها المباشر بملف إيران والاشتباك المستمر على أكثر من جبهة في المنطقة.

وقال كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من هذه المناطق، مشددًا على ضرورة أن تحتفظ بقدرة “مستقلة” على العمل العسكري لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، في إشارة إلى استمرار النهج الأمني الإسرائيلي القائم على التحرك الوقائي خارج الحدود، وفق تعبيره.

وتزامنت تصريحاته مع تأكيدات بأنه تم توجيه الجيش الإسرائيلي من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إلى الاستعداد لمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، وهو ما يعكس استمرار التركيز الإسرائيلي على الملف الإيراني باعتباره تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا.

مخاوف إقليمية وتساؤلات قانونية

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية وسياسية متصاعدة، خاصة على الجبهات الشمالية مع لبنان والجنوبية في غزة، إضافة إلى الوجود الإسرائيلي في أجزاء من سوريا.

ويرى مراقبون أن الإشارة إلى “عدم الانسحاب من مناطق أمنية” تثير تساؤلات حول مستقبل التواجد العسكري الإسرائيلي في أراضٍ تعتبرها أطراف عربية وأممية مناطق تحت احتلال أو خاضعة لنفوذ عسكري غير قانوني وفق قرارات دولية سابقة، وهو ما يعيد فتح ملف القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

في المقابل، تبرر إسرائيل وجودها في هذه المناطق باعتبارات أمنية بحتة. معتبرة أن الانسحاب الكامل قد يخلق فراغًا أمنيًا يسمح بتمدد جماعات مسلحة مدعومة من إيران أو أطراف إقليمية أخرى. وفق الرواية الإسرائيلية الرسمية.

قراءة سياسية أوسع

ويشير محللون إلى أن هذه التصريحات تعكس استمرار المقاربة الأمنية الإسرائيلية التقليدية. التي تقوم على مفهوم “المنطقة العازلة” وتوسيع نطاق العمليات العسكرية خارج الحدود عند الضرورة. وهو ما يراه منتقدون نهجًا يؤدي إلى تكريس واقع ميداني طويل الأمد في مناطق نزاع.

في المقابل، يعتبر منتقدون عرب ودوليون أن هذه السياسة تمثل استمرارًا لحالة احتكاك قانوني وسياسي. وتزيد من تعقيد جهود التهدئة والتوصل إلى تسويات نهائية في ملفات لبنان وسوريا وغزة. خصوصًا في ظل غياب أفق سياسي واضح للصراع الأوسع في المنطقة.

بين الأمن والجدل الدولي

ويظل ملف “المناطق الأمنية” واحدًا من أكثر القضايا حساسية في الصراع العربي الإسرائيلي. إذ يتقاطع فيه البعد الأمني مع الاعتبارات القانونية والسيادية، بينما تبقى التطورات الميدانية مرتبطة بشكل مباشر بتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا

حماس: إدارة غزة ما تزال بيد الحركة رغم أشهر من الحرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى