محلي

تواضروس ينفي تسييس الكنيسة.. ويعيد الجدل حول علاقتها بالدولة في عهد السيسي

أثارت تصريحات البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بشأن ابتعاد الكنيسة القبطية عن ممارسة السياسة، جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة الدينية والدولة المصرية، خاصة خلال السنوات التي تزامنت مع حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال البابا تواضروس، خلال حواره مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي في بودكاست "رؤية أخرى"، إن كلمة "السياسة" لا وجود لها داخل أروقة الكنيسة القبطية، سواء في عهده أو خلال عهد البابا الراحل شنودة الثالث، مؤكدًا أن الكنيسة "وطنية" ولا تمارس أي دور سياسي، وأن الأقباط جزء من نسيج الوطن.

وأضاف أن الدور الذي لعبه البابا شنودة خلال فترة قيادته للكنيسة فُهم في بعض الأحيان باعتباره دورًا سياسيًا، معتبرًا أن ذلك كان نتيجة "سوء فهم" من الطرفين وصل في بعض المراحل إلى حد الصدام.

جدل تاريخي حول علاقة الكنيسة بالسياسة

ورغم تأكيد البابا تواضروس أن الكنيسة لا تمارس العمل السياسي، فإن علاقة الكنيسة القبطية بالشأن العام كانت دائمًا محل نقاش، خاصة في الملفات المرتبطة بحقوق الأقباط والمواطنة والقضايا الوطنية.

وخلال عهد البابا شنودة الثالث، شهدت العلاقة بين الكنيسة والدولة توترات واضحة، أبرزها قرار الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 بعزل البابا شنودة وتحديد إقامته في دير وادي النطرون، على خلفية خلافات سياسية واجتماعية، قبل أن يعود إلى منصبه في عهد الرئيس حسني مبارك عام 1985.

أما بعد ثورة يناير 2011، فقد تصاعد حضور الكنيسة في المجال العام، خصوصًا مع تصاعد الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد، وهو ما جعل موقفها السياسي محل اهتمام واسع.

الكنيسة وعهد السيسي

ومنذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2014، اتسمت العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والكنيسة القبطية بالتقارب الكبير، وظهر البابا تواضروس في عدد من المناسبات الرسمية والوطنية إلى جانب القيادة السياسية.

وكان من أبرز المحطات حضور البابا تواضروس إعلان خارطة الطريق السياسية. في يوليو 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دينية وسياسية أخرى. وهو الموقف الذي اعتبره مؤيدون تعبيرًا عن دور وطني، بينما رأى منتقدون أنه يمثل انخراطًا للكنيسة في مشهد سياسي مباشر.

كما حرص البابا تواضروس خلال السنوات الماضية على دعم خطاب الدولة بشأن مواجهة الإرهاب وتعزيز مفهوم المواطنة. وشارك في العديد من الفعاليات الرسمية، فيما اعتبرت الكنيسة أن هذه المواقف تأتي في إطار دورها الوطني وليس السياسي.

بين "الدور الوطني" و"التدخل السياسي"

ويستند موقف الكنيسة الرسمي إلى الفصل بين العمل السياسي الحزبي وبين التعبير عن القضايا الوطنية. إذ تؤكد قيادات كنسية أن دعم الدولة ومؤسساتها لا يعني ممارسة السياسة أو تبني مواقف حزبية.

لكن منتقدين يرون أن الحدود بين "الدور الوطني" و"الدور السياسي" ظلت غير واضحة في بعض المراحل. خاصة مع ظهور البابا أو قيادات كنسية في مشاهد سياسية كبرى. أو مع ارتباط بعض المواقف العامة للكنيسة بمواقف الدولة تجاه قضايا داخلية وإقليمية.

إدارة الكنيسة الحديثة

وخلال الحوار، تطرق البابا تواضروس أيضًا إلى رؤيته الإدارية للكنيسة. مؤكدًا أنه يسعى إلى تطوير منظومة الإدارة وتحويلها إلى عمل مؤسسي. مشيرًا إلى اتساع نطاق عمل الكنيسة القبطية بعد انتشارها في أكثر من 60 دولة حول العالم.

اقرأ أيضا

حزب المحافظين ينتقد زيادة أسعار الكهرباء.. الحكومة تحمل المواطن فاتورة الأزمة الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى