رفضا للانتهاكات.. معتقلون في السجون يعلنون إضرابا موحداً عن الطعام أول الشهر الجاري
أعلنت حملة "كفى"، المدشّنة من داخل السجون ومقار الاحتجاز، عن تنظيم حراك احتجاجي مشترك بين المعتقلين والمعتقلات في عدد من السجون، يبدأ بحملة موحدة لرفض "التعيين" (الطعام الذي تصرفه إدارة السجن) أيام 7 و8 و9 أكتوبر المقبل، في خطوة وصفتها الحملة بأنها "انطلاقة من أجل الحرية".
نص البيان: "لن نبقى رهائن"
جاء في بيان الحملة، الموجّه إلى "كل المعتقلين والمعتقلات الصابرين"، إعلان ما وصفته بـ"حراك أكتوبر البداية"، مؤكدة أنها انطلاقة "تنتهي بإذن الله بحصولنا على الحرية"، ورافضة أن يبقى المعتقلون "رهائن نفقد كل يوم ما بقي من حريتنا وحياتنا وأرواحنا وإنسانيتنا".
وأوضحت الحملة أن هدف الحراك هو التعبير عن "موقف موحد" يطالب بوضع قضية المعتقلين على رأس الأولويات، والعمل على الإفراج عن الجميع، "وفي مقدمتهم جميع المعتقلات والبنات السجينات منذ سنوات".
ودعت الحملة "الأبطال الأحرار والحرائر في السجون" إلى التفاعل مع أولى خطوات الحراك المشترك برفض التعيين والطعام في الأيام الثلاثة المحددة، كما وجّهت نداءً لـ"الأحرار الوطنيين الشرفاء من الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين والمؤثرين" لدعم هذا الحراك و"أن تكونوا ظهيراً لنا لرفع الظلم وتحقيق العدل".
نمط متكرر: إضرابات دورية احتجاجاً على أوضاع الاحتجاز
لا يمثل هذا الحراك المعلن سابقة منفردة، بل يأتي ضمن تاريخ متكرر من إضرابات الطعام ورفض "التعيين" التي ينظمها معتقلون سياسيون في مصر احتجاجاً على أوضاع احتجازهم.
ففي يناير 2025، على سبيل المثال، أعلن الخبير الاقتصادي المعتقل عبد الخالق فاروق وآخرون دخولهم في إضراب عن الطعام رفضاً لاستمرار حبسهم احتياطياً، بالتزامن مع حراك مماثل نظمه ناشطون ومعارضون قبيل ذكرى ثورة 25 يناير.
ووثّقت منظمات حقوقية، من بينها "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، حالات مماثلة لمعتقلين امتنعوا عن استلام "التعيين" احتجاجاً على استمرار الحبس الاحتياطي دون مبرر قانوني واضح، إلى جانب تردي أوضاع الاحتجاز بشكل عام.
كما وثّقت تقارير حقوقية سابقة وقائع مشابهة، من بينها احتجاج معتقلين في أحد السجون خلال مارس 2025 برفض استلام "التعيين الميري" كخطوة تصعيدية قد تتطور إلى إضراب كامل عن الطعام والزيارات وحضور جلسات المحاكمة، رداً على ما وصفوه بتصاعد الانتهاكات بحقهم وتزايد المضايقات التي يتعرض لها ذووهم أثناء الزيارات، مطالبين حينها بفتح تحقيق عاجل ومستقل من النيابة العامة في وقائع تعذيب وتنكيل داخل السجن.
احتجاجات المنيا الأخيرة والنفي الحكومي المعتاد
يأتي إعلان حملة "كفى" في أعقاب مباشر لاحتجاجات مماثلة تصاعدت داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل في محافظة المنيا. حيث تحدث مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تصاعد التوتر بين المحتجزين ومحاولة انتحار لأحد المضربين. وسط تحركات أمنية موصوفة بأنها تستهدف منع المشاركة في إضراب مماثل.
وكما جرت العادة في وقائع مشابهة. نفت وزارة الداخلية صحة هذه التقارير عبر بيان رسمي، واصفة إياها بأنها "لا أساس لها من الصحة". ومتهمة صفحات موالية لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء "حملة ممنهجة من الأكاذيب".
جهد مدني منظم لملف المعتقلين
يتزامن هذا الحراك مع استمرار عمل "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي". التي تأسست في نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وحركات سياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر معتقلين. تحت شعار "مصر بلا سجناء رأي"، بهدف توحيد الجهود القانونية والمدنية للإفراج عن المحتجزين في قضايا حرية التعبير والعمل السياسي.
وسبق للجنة أن أدانت ما وصفته بـ"الإجراءات الانتقامية". التي تطال أسر المعتقلين السياسيين بسبب مطالبتهم بالإفراج عن ذويهم، محذرة من أن "سجن أصحاب الكلمة لن يصنع استقراراً. بل يخلق احتقاناً مكتوماً، ويبعث برسائل قاسية إلى كل من يؤمن بإمكانية التعبير السلمي".


