قرار لم يُنفذ وأنقاض قتلت 6 أشخاص.. مأساة حدائق القبة تكشف أزمة العقارات الخطرة
انتهت فرق الإنقاذ البري بالقاهرة من عمليات البحث أسفل أنقاض العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، بعد نحو 48 ساعة من العمل المتواصل بين الركام، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف العقارات الآيلة للسقوط، وجدوى التعامل مع قرارات الترميم والإزالة قبل أن تتحول إلى كوارث تحصد أرواح المواطنين.
وارتفعت حصيلة ضحايا انهيار العقار الكائن في 5 حارة عبد الغفار المتفرعة من شارع ترعة الجبل إلى ستة قتلى، بعد انتشال جثتين جديدتين من أسفل الأنقاض، فيما نُقلت الجثامين إلى ثلاجة الموتى بالمستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية، بينما استمرت قوات الحماية المدنية في التواجد بمحيط العقار للتأكد من عدم وجود مفقودين آخرين.
وكانت فرق الإنقاذ قد تمكنت في وقت سابق من استخراج ثلاثة مصابين من بين الأنقاض، ونقلهم إلى مستشفى الزيتون لتلقي العلاج، وسط متابعة ميدانية من القيادات الأمنية والتنفيذية ومحافظ القاهرة.
وانتقل فريق من النيابة العامة إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة، وفتح تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب الانهيار وملابساته، كما أمرت بتشكيل لجنة هندسية لفحص العقارات المجاورة وتقييم مدى تأثرها، حفاظًا على سلامة السكان.
وكشفت المعاينة الأولية أن العقار المنهار، وهو مكون من طابق أرضي وأربعة طوابق، كان قد صدر بشأنه قرار سابق بالترميم وإزالة بعض الأجزاء الخرسانية المخالفة، إلا أن القرار لم يُنفذ، لينتهي الأمر بانهياره وسقوط ضحايا.
كارثة متكررة
ويعيد الحادث إلى الأذهان سلسلة من وقائع انهيار العقارات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، والتي تشترك في سمة واحدة. وهي وجود تقارير أو قرارات سابقة تشير إلى خطورة المباني. قبل أن تتحول إلى كوارث إنسانية نتيجة تأخر التنفيذ أو غياب المتابعة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يطرح تساؤلات حول آليات التعامل مع العقارات الصادر بشأنها قرارات ترميم أو إزالة. ومدى التزام الجهات المختصة بتنفيذ تلك القرارات، خاصة في المناطق الشعبية والمكتظة بالسكان. حيث يعيش آلاف المواطنين داخل مبانٍ تجاوز عمرها عشرات السنين.
من يتحمل المسؤولية؟
ويفتح انهيار عقار حدائق القبة الباب أمام مطالبات بمراجعة شاملة لملف العقارات الآيلة للسقوط، ليس فقط عبر إصدار قرارات هندسية. وإنما بضمان تنفيذها فعليًا. وتوفير حلول بديلة للأسر التي تضطر إلى البقاء داخل مبانٍ مهددة بالانهيار لعدم امتلاكها القدرة على توفير سكن آخر.
ومع انتهاء عمليات الإنقاذ وبدء التحقيقات الرسمية، يبقى السؤال الأبرز. هل يكون انهيار حدائق القبة نقطة تحول تدفع إلى معالجة جذرية لهذا الملف. أم يظل التعامل معه مقتصرًا على التحرك بعد وقوع الكارثة وسقوط المزيد من الضحايا؟



