مخزون السكر يتجاوز 3 ملايين طن.. لماذا يرتفع السعر إلى 26 ألف جنيه؟
ارتفع سعر طن السكر في السوق المحلية إلى نحو 26 ألف جنيه، مقابل 24 ألف جنيه قبل أسبوع، بزيادة ألفي جنيه (نحو 8.3%).
وفي المقابل، يتجاوز المخزون المحلي 3 ملايين طن للمرة الأولى، وهو ما يجعل الزيادة محل خلاف: مصدر في شركة حكومية يربطها بالتصدير واقتراب رمضان، بينما يراها الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات حسن فندي "غير مبررة".
والسؤال الأهم: هل نحن أمام تصحيح سعري بعد فترة ضغوط على المنتجين، أم أمام ارتفاع لا تسنده معطيات العرض؟
ماذا حدث لأسعار السكر خلال الأسابيع الماضية؟
لم يكن الصعود الأخير حدثًا منفردًا، بل حلقة في تحركات متقلبة:
- نهاية الشهر الماضي: قفز السعر بنحو 5 آلاف جنيه للطن ليسجل 26 ألف جنيه، بعد قرار الحكومة السماح بتصدير السكر بمختلف أنواعه حتى نهاية العام الجاري، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية.
- بداية الشهر الحالي: تراجع السعر إلى 24 ألف جنيه.
- الأسبوع الجاري: عاود الصعود إلى نحو 26 ألف جنيه.
بمعنى آخر، السعر عاد إلى المستوى نفسه الذي بلغه عقب قرار التصدير، ما يشير إلى أن القرار لا يزال المحرّك الرئيسي لتوقعات السوق، حتى مع تذبذب الأسعار بين الصعود والهبوط.
كيف يفسّر المنتجون الزيادة؟
يقدّم مصدر بإحدى شركات السكر الحكومية، طلب عدم نشر اسمه، ثلاثة تفسيرات متداخلة:
- التصدير: السماح بتصدير الكميات الفائضة أتاح للمنتجين فرصًا إضافية لتسويق منتجاتهم.
- التكلفة: استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، خاصة بعد فترة هبطت فيها الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، وهو ما شكّل ضغطًا على الشركات.
- الطلب الموسمي: بدأت حركة الطلب في الارتفاع مع استعداد الشركات لموسم رمضان المقبل.
وتعني هذه الرواية عمليًا أن الشركات ترى في الزيادة تعويضًا عن مرحلة بيع بأقل من التكلفة، لا مجرد استغلال لظرف موسمي.
لماذا يعترض الخبراء على الزيادة؟
يرى حسن فندي أن أسباب الزيادة الأخيرة "غير مبررة" في ظل توافر كميات كبيرة من المخزون في السوق المحلية.
وتدعم الأرقام جانبًا من هذا الاعتراض؛ فالمخزون تجاوز 3 ملايين طن لأول مرة، وهو مستوى يُفترض أن يخفف الضغط على الأسعار لا أن يرفعها.
لكن المعادلة ليست أحادية الاتجاه. فإذا كان المخزون وفيرًا فعلًا. فإن السماح بالتصدير يفسّر صعود الأسعار بوصفه تحوّلًا في وجهة جزء من الفائض لا نقصًا في المعروض.
وهنا يكمن جوهر الخلاف: هل يُقاس السعر المحلي بحجم المخزون، أم بسعر التصدير المتاح للمنتجين؟



