
رغم الصفقات الاقتصادية الأخيرة التي أبرمتها الحكومة مع عدد من شركات قطاع الخاص المصرية والأجنبية، إلا أن صندوق النقد عاد وكرر مطالبه بضروة توفير مساحة أكبر للقطاع الخاص للنمو وخلق الفرص، مع تجنب التوسع في أنشطة الشركات المملوكة للدولة داخل الاقتصاد.
فتح المجال للقطاع الخاص
وطالب الصندوق الحكومة بالانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة، من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات التي تتيح للقطاع الخاص الفرصة للنمو والازدهار، بالتزامن مع بدء استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأوضح الصندوق، في بيان صادر بشأن ختام زيارة بعثته إلى مصر لاعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة، أن البعثة ناقشت مع الحكومة أهداف الرؤية الوطنية للتنمية الاقتصادية، التي تعطي الأولوية لبرنامج إصلاحي يستهدف تحويل نموذج النمو في مصر إلى اقتصاد أكثر تنافسية يقوده القطاع الخاص.
إشادة بخطوات الحكومة
وأشار البيان إلى أن السلطات في مصر اتخذت خطوات لتحسين بيئة الأعمال. خاصة في مجالي تيسير التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية، حيث أقر ممثلو القطاع الخاص بالنتائج الإيجابية التي تحققت في هذا الإطار.
وأضاف الصندوق أنه خلال الفترة المقبلة يجب تسريع الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي. بما يشمل إحراز تقدم ملموس في برنامج الخصخصة، وبذل مزيد من الجهود لتحقيق تكافؤ الفرص. وتجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة أو الكيانات الاقتصادية التابعة لها.
ويشار إلى أن صندوق النقد قد وافق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة والسادسة. في إطار برنامج التمويل الممدد، والمراجعة الأولى في إطار صندوق المرونة والاستدامة.
وفي حال اعتماد المجلس التنفيذي لصندوق النقد المراجعتين الخامسة والسادسة ستتلقى مصر 2.4 مليار دولار فور الموافقة.
تنازلات حكومية
ومن أجل الحصول على باقي شرائح القرض، أقدمت الحكومة على تنفيذ عدد من الصفقات. التي تقدم رسميًا باعتبارها استثمارات جديدة. لكنها تواجه انتقادات من اقتصاديين يرون أنها تمثل بيعًا لأصول الدولة لصالح مستثمرين أجانب. في إطار الالتزامات المرتبطة ببرنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي.
وفي هذا السياق، وافقت الحكومة على طرح نحو 11 شركة حكومية للبيع خلال الربع الأول من عام 2026. إلى جانب مضاعفة برنامج الطروحات ليشمل 50 شركة مملوكة للدولة بدلًا من 35. وفق ما نقلته منصة "إنتربرايز"، فضلًا عن فتح مطار "الغردقة" كأول مطار يُطرح للتطوير والإدارة أمام القطاع الخاص. وعرض 7 مناطق بالقاهرة التاريخية للاستثمار.
كما شملت التحركات الحكومية إبرام صفقة تطوير منطقة علم الروم في مرسى مطروح. مع شركة الديار القطرية، وتلقي عروض من 11 تحالفًا لتطوير أرض الحزب الوطني المنحل. إلى جانب رفع الدعم عن بعض الخدمات بنسب تصل إلى 13%. في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من حزمة الإجراءات المطلوبة لاستكمال صرف شرائح القرض.
شروط صندوق النقد
ويشمل البرنامج المتفق عليه استمرار بيع أصول الدولة عبر ما يُعرف بـ"الطروحات الحكومية". إلى جانب توسيع دور ومشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، فضلًا عن رفع الدعم عن عدد من الخدمات. باعتبارها إجراءات أساسية ضمن حزمة الإصلاحات المطلوبة.
اقرأ أيضا:
قرض جديد من صندوق النقد.. دعم مالي عاجل أم تعميق لأزمة الاقتصاد المصري؟



