محلي

لماذا يُترك المصريون فريسة للخطر في ليبيا؟

رغم إعلان وزارة الخارجية المصرية قرب الإفراج عن مئات المصريين المحتجزين في السجون الليبية، تتجدد الأسئلة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف المواطنين إلى الوقوع في فخ الهجرة غير الشرعية، ولماذا يتكرر المشهد ذاته دون حلول جذرية، في واحدة من أخطر بؤر النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة.

أرقام رسمية

تكشف بيانات وزارة الخارجية عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مصري من ليبيا خلال عام واحد، والإفراج عن أكثر من 1200 محتجز، إضافة إلى نقل مئات الجثامين لضحايا غرق مراكب الهجرة غير الشرعية.
هذه الأرقام، رغم تقديمها في إطار “الجهود الدبلوماسية”، تعكس في جوهرها أزمة مستمرة، لا حالات استثنائية.

وجهة محفوفة بالمخاطر

تعيش ليبيا حالة انقسام أمني وسياسي منذ سنوات، مع انتشار الميليشيات، وتعدد مراكز الاحتجاز، وغياب سلطة قضائية موحدة.
ورغم ذلك، يواصل آلاف المصريين السفر إليها، سواء بطرق غير شرعية أو عبر مسارات عمل غير منظمة، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا:

لماذا لا يضع النظام المصري قيودًا حقيقية على سفر مواطنيه إلى مناطق نزاع؟

الفقر والبطالة

يرى مراقبون أن النظام يتعامل مع ملف الهجرة باعتباره قضية أمنية أو قنصلية فقط، بينما يتجاهل جذوره الاقتصادية.
ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل الدخول، وتراجع فرص العمل، تدفع شرائح واسعة من الشباب إلى البحث عن أي فرصة خارج البلاد، حتى لو كانت في دولة غير مستقرة أمنيًا مثل ليبيا.

ويؤكد خبراء أن التحذير من السماسرة وحده لا يكفي، طالما بقيت الظروف المعيشية داخل مصر تدفع الشباب للمغامرة بأرواحهم.

الدولة تحذّر

رغم دعوات الخارجية لعدم الانسياق وراء السماسرة، يرى مراقبون أن تحميل الأسر المسؤولية يتجاهل حقيقة أن شبكات التهريب تعمل في العلن، وتحت بصر الأجهزة، مستفيدة من اليأس العام وانسداد الأفق.

ويضيف محللون أن النظام يفضل إدارة الأزمة إعلاميًا عبر بيانات الإفراج والترحيل، بدلًا من الاعتراف بإستمرار الهجرة غير الشرعية .

أزمة متكررة بلا حل

تتكرر مأساة المصريين في ليبيا منذ أكثر من عقد، دون تغيير حقيقي في السياسات.
ومع كل إعلان عن إفراج جديد، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة واضحة:

هل تحمي الدولة مواطنيها قبل الخطر، أم تكتفي بالتدخل بعد فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى