تأتي تصريحات الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، حول التوجه لإسناد إدارة عدد من المطارات المصرية إلى القطاع الخاص، في توقيت بالغ الحساسية، أعاد إلى الواجهة الجدل المتجدد بشأن خصخصة الأصول العامة وحدود ما يمكن طرحه تحت مسمى “الإدارة” دون البيع.
الوزير شدد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج على مسئوليتي، على أن المطارات أصول سيادية لا يمكن بيعها، وأن ما يُطرح هو “الإدارة فقط”، في محاولة واضحة لطمأنة الرأي العام وقطع الطريق أمام مخاوف التفريط في ممتلكات الدولة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل جاءت هذه التصريحات بمعزل عن السياق السياسي والاقتصادي المحيط؟
التصريحات لم تأتِ في فراغ، بل تزامنت مع حديث متصاعد في الأوساط الإعلامية والسياسية عن اتجاه الدولة لتوسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات حساسة، من بينها النقل والطيران، فضلًا عن تصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين بشأن إعادة هيكلة بعض الأصول.
كما جاءت بعد أيام قليلة من لقاء وزير الطيران المدني بسفير دولة الإمارات في القاهرة، وهو لقاء أثار نقاشًا واسعًا. خاصة في ظل سجل طويل من صفقات استثمارية سابقة انتهت بانتقال ملكية أو إدارة أصول استراتيجية إلى أبوظبي. سواء في الموانئ أو الأراضي أو الشركات العامة.
إدارة أم تمهيد للبيع؟
رغم التأكيد الرسمي المتكرر على أن الأمر يقتصر على “الإدارة دون البيع”. يرى مراقبون أن الخبرة السابقة مع ملفات مشابهة تجعل هذه التطمينات محل اختبار. لا سيما أن كثيرًا من عمليات الخصخصة في مصر بدأت بخطاب “التطوير والإدارة” وانتهت لاحقًا ببيع حصص أو نقل سيطرة فعلية.
ويُعيد هذا الجدل إلى الأذهان مقولة شعبية راسخة:
“مفيش دخان من غير نار”
فحين تتكرر التصريحات الرسمية لنفي البيع، في الوقت ذاته الذي تتكثف فيه اللقاءات الدبلوماسية والاقتصادية مع مستثمرين بعينهم. يصبح الشك جزءًا من المشهد العام، لا مجرد تشكيك سياسي.
لماذا التمهيد للرأي العام؟
اللافت في حديث الوزير هو تركيزه على مفردات بعينها:
الشفافية – التحسين – التجربة – الإدارة فقط. وهي مفردات يراها محللون جزءًا من خطاب تمهيدي يهدف إلى تخفيف حدة الصدمة المجتمعية. في حال تطورت الخطوة لاحقًا إلى ما هو أبعد من الإدارة الفنية.
فطرح 11 مطارًا أمام القطاع الخاص، حتى لو بدأ بمطار واحد “كتجربة”، لا يُعد خطوة إجرائية بسيطة. بل تحولًا استراتيجيًا في واحدة من أكثر القطاعات حساسية، ارتباطًا بالأمن القومي والسيادة.
نفي الرسمي وقلق شعبي
حتى الآن، لا توجد تصريحات رسمية تؤكد وجود نية لبيع مطارات مصر أو نقل ملكيتها لأي طرف خارجي.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن تجارب السنوات الماضية جعلت الرأي العام أكثر حذرًا. وأقل استعدادًا لتصديق النفي وحده دون ضمانات قانونية واضحة وشفافية كاملة حول طبيعة العقود، وأطرافها، ومددها، وحدود صلاحياتها.



