محلي

السرطان والإهمال خلف قضبان سجن بدر… ثلاث وفيات تعيد أزمة السجون إلى الصدارة

مع دخول عام 2026، تُعيد الوفيات الأخيرة داخل سجن بدر 3 تسلّيط الضوء على أزمة الرعاية الصحية في المعتقلات المصرية. حيث كشف بيان مسرّب من داخل سجن بدر 3 ما يعيشه المعتقلون حيث يجتمع المرض وسوء التغذية والإهمال الطبي والتعنت الإداري، ليصبح المرض هو الحَكم الأخير الذي يحدد حياة أو موت المعتقلين.

يروي البيان أن ثلاثة معتقلين من مرضى السرطان رحلوا خلال أشهر قليلة. وذلك بعد أن عرقلت الإدارة حصولهم على الرعاية الطبية المنتظمة، ورفضت نقلهم للعلاج المتخصص رغم خطورة حالتهم. وتركت المرض يتقدّم بلا مقاومة، حتى انتصر على الأجساد التي أنهكها الحجز الطويل. تكشف الشهادات في البيان أن مرضى السرطان في السجن دخلوا في دوامة من التشخيص الخاطئ، والمواعيد الضائعة، والحرمان من النقل الطبي، حتى وصل المرض إلى مراحل متأخرة لم يعد فيها العلاج التقليدي كافيًا.

تقارير حقوقية :

وتتقاطع هذه الوقائع مع ما وثقته منظمات حقوقية مستقلة منذ سنوات. حيث أكدت منظمة العفو الدولية أن السلطات في مصر تتعمد تأخير أو رفض الرعاية الصحية للمحتجزين. وأن هذا السلوك يجعل المرض يحسم حياة المعتقل داخل الحجز، ويؤدي فعليًا إلى وفاة محتجزين لم يحصلوا على العلاج في الوقت المناسب. ويؤدي إلى وفيات كان يمكن تفاديها لو حصل المحتجز على العلاج في الوقت المناسب. كما شددت على أن السجون تفتقر إلى خطط علاج مناسبة للمرضى، وتعرقل تحويلهم إلى المستشفيات المتخصصة، في مخالفة واضحة لحقوق الإنسان.

كما ذهبت هيومن رايتس ووتش أبعد في توصيف الأزمة. حيث قالت المنظمة إن تجاهل طلبات العلاج للمرضى داخل السجون، خاصة ذوي الحالات الخطيرة، لا يمكن اعتباره تقصيرًا إداريًا فقط، بل نمطًا يجعل المرض ينتصر عبر الإهمال المتعمد. وهو سلوك يمكن أن يؤدي إلى الموت الذي كان يمكن تفاديه لو استجابت الإدارة مبكرًا.

أسباب وفاة المعتقلين :

لم تكن الوفيات داخل سجن بدر 3 نتيجة نقص الدواء فقط، بل نتيجة منظومة تمنح المرض الوقت الكافي ليتقدم بلا مقاومة. حيث أوضح البيان أن الطبيب داخل السجن يشخّص الحالات اعتمادًا على الشكوى فقط. وأكّد أن العلاج لا يبدأ إلا بعد موافقات أمنية قد لا تأتي. وهذا جعل المعتقلين الثلاثة يصلون إلى المستشفيات المتخصصة حين أصبح المرض في مراحل متأخرة. وهذه المراحل المتأخرة كان يمكن منعها لو توفرت فحوصات مبكرة، أو نقل طبي من دون تعطيل، أو بروتوكول علاجي يحارب المرض فوراً.

و أضاف البيان أن المعتقلين في سجن بدر يواجهون بيئة تضعف المناعة، وتسرّع تقدم المرض. كما كشف عن وجود مرضى سرطان آخرين على قائمة الانتظار. بعضهم عرف بتقدّم المرض منذ أشهر، لكنهم ما زالوا بلا علاج منتظم. وهذا التأخير بالعلاج يعيد المخاوف مع بداية 2026 من تكرار سيناريوهات وفاة جديدة.

مطالبات حقوقية :

بين واقع السجن وتقارير المنظمات، يظهر أن المرض لم يعد تفصيلًا ثانويًا في معتقلات مصر، بل سببًا متكررًا للوفاة. خصوصًا لمرضى السرطان الذين يخسرون سباق الحياة أمام نظام يعطّل العلاج أكثر مما يقدّمه. فيما يطالب ناشطون ومنظمات حقوق الإنسان الدولة بتوفير الظروف الصحية وفرص العلاج المناسبة للمعتقلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى