أعاد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى الجدل حول العلاقة بين الدولة والدين، بعد تصريحاته التي تحدث فيها عن تاريخ الأقباط في الحكم، وانتقد فيها ما وصفه بـ«تديين الدولة» منذ سبعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن هذا المسار أثّر على بنية المجتمع المصري وعلى مفهوم المواطنة المتساوية.
وخلال مقطع مصور عبر قناته على يوتيوب، قال عيسى إن مصر عرفت في فترات سابقة قيادات مسيحية في أعلى المناصب التنفيذية، مشيرًا إلى أن التحولات السياسية بعد ثورة يوليو وما تلاها من تغييرات في بنية الحكم، أدت إلى تراجع فرص المشاركة المتكافئة، خاصة مع تصاعد الخطاب الديني في المجال العام.
انتقادات دينية واجتماعية واسعة
أثارت تصريحات عيسى ردود فعل غاضبة من قطاعات واسعة، لا سيما في الأوساط الدينية والمحافظة، التي اعتبرت أن حديثه يتجاوز النقد السياسي إلى الطعن في ثوابت دينية راسخة، ويتبنى رؤية تصادمية مع الهوية الإسلامية للمجتمع المصري.
وتجددت هذه الانتقادات مع السماح بعرض فيلم «الملحد» في دور السينما، وهو العمل الذي شارك عيسى في كتابته، ولاقى اعتراضات حادة من علماء دين ونقّاد، رأوا أنه يطرح أفكارًا تمس العقيدة الإسلامية تحت غطاء فني وفكري.
سؤال يتكرر: لماذا تسمح الدولة بهذا الخطاب؟
يثير استمرار حضور إبراهيم عيسى الإعلامي، والسماح بعرض أعماله الفنية، تساؤلات حول دوافع الدولة في ترك هذا النوع من الخطاب دون مساءلة، بل واعتباره جزءًا من المشهد الثقافي والإعلامي الرسمي.
ويرى محللون أن الدولة المصرية، منذ سنوات، تتبنى سياسة إدارة المجال الديني عبر فتح مساحات لأصوات تصف نفسها. بـ«التنويرية»، في مواجهة التيارات الإسلامية التقليدية، في إطار سعيها للسيطرة على الخطاب الديني وإعادة تشكيله بما يتوافق مع رؤيتها السياسية.
استخدام «التنوير» كأداة سياسية
بحسب باحثين في الشأن الديني، فإن السماح لأصوات مثيرة للجدل بالظهور قد يخدم خطاب الدولة في مواجهة ما تعتبره. «تشددًا دينيًا»، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع قطاع واسع من المجتمع المحافظ. مؤكدين أن هذا النهج لا يعني بالضرورة تبني الدولة لكل ما يُطرح، بقدر ما يعكس توظيفًا انتقائيًا للخطاب الثقافي.
ويشير هؤلاء إلى أن الدولة غالبًا ما توازن بين المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها الأزهر، وبين أصوات إعلامية ناقدة للدين. في محاولة لإبقاء المجال الديني تحت السيطرة ومنع احتكاره من أي طرف.
بين حرية التعبير والاستفزاز المجتمعي
في المقابل، يدافع مؤيدو عيسى عن حقه في التعبير، معتبرين أن ما يطرحه يندرج ضمن حرية الرأي والنقاش الفكري. وأن مواجهة الأفكار يجب أن تكون بالفكر لا بالمنع، بينما يرى معارضوه أن حرية التعبير. لا تبرر المساس بالمقدسات أو السخرية من العقائد الدينية.



