اقتصادمحلي

السد العالي بين الأرقام الرسمية وأزمة الكهرباء في مصر

أكد مصدر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن السد العالي بأسوان يواصل أداءه الحيوي في إنتاج الطاقة الكهرومائية، بقدرة اسمية تبلغ حاليًا 2100 ميجاوات، من خلال 12 وحدة توليد بقدرة 175 ميجاوات لكل وحدة، وبإجمالي إنتاج سنوي يقدر بنحو 10 مليارات كيلووات/ساعة.

وأضاف المصدر أن الوزارة تعمل على مشروع تطوير شامل لمحطة السد، يهدف إلى رفع قدرتها الإنتاجية إلى 2400 ميجاوات، بزيادة تقدر بنحو 300 ميجاوات، مؤكدًا أن هذا التطوير سيسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتوفير ما يقارب 269 مليون دولار سنويًا من تكاليف التشغيل.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه مصر من أزمة كهرباء متكررة، تمثلت خلال السنوات الأخيرة في تخفيف الأحمال، وارتفاع فواتير الاستهلاك، وزيادة الاعتماد على محطات الوقود التقليدية.

أزمة كهرباء رغم وفرة الموارد

رغم امتلاك مصر مزيجًا متنوعًا من مصادر الطاقة، تشمل الغاز الطبيعي، والطاقة الشمسية، والرياح، والطاقة الكهرومائية، فإن أزمة الكهرباء لا تزال حاضرة، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.

ويرى خبراء أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص الإنتاج، بل بسوء إدارة الموارد، وارتفاع تكلفة التشغيل، والضغط المتزايد على الشبكة القومية نتيجة التوسع العمراني والصناعي، دون تحديث موازٍ للبنية التحتية.

السد العالي.. قدرة اسمية وحدود واقعية

على الرغم من الأهمية الرمزية والاستراتيجية للسد العالي، فإن طاقته الإنتاجية تخضع لقيود طبيعية وفنية، أبرزها:

  • ارتباط التوليد الكهربائي بمنسوب المياه الواردة من نهر النيل
  • الالتزام بحصص مائية ثابتة وفق الاتفاقيات الدولية
  • أولوية استخدام المياه للري والشرب قبل التوليد الكهربائي

وبحسب مختصين، فإن تشغيل السد بكامل قدرته الاسمية طوال العام غير ممكن عمليًا، لأن ذلك قد يؤثر على المخزون الاستراتيجي للمياه، خاصة في فترات الجفاف أو انخفاض الفيضان.

لماذا لا يكون السد حلًا جذريًا للأزمة؟

رغم الحديث الرسمي عن زيادة القدرة الإنتاجية. يشير خبراء طاقة إلى أن الطاقة الكهرومائية تمثل نسبة محدودة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر. مقارنة بمحطات الغاز والوقود الأحفوري.

كما أن الاعتماد المفرط على السد العالي قد يشكّل مخاطرة استراتيجية. في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بمياه النيل، وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي، الذي فرض واقعًا جديدًا في إدارة الموارد المائية.

التطوير.. تحسين كفاءة لا قفزة إنتاجية

ويؤكد متخصصون أن مشروع تطوير السد العالي يهدف بالأساس إلى:

  • تحسين كفاءة الوحدات القديمة
  • تقليل الفاقد الفني
  • إطالة العمر التشغيلي للمحطة

وليس إحداث قفزة كبيرة في إجمالي إنتاج الكهرباء على مستوى الدولة، ما يجعل تأثيره محدودًا في معالجة الأزمة الهيكلية للكهرباء.

أزمة أعمق من السد العالي

يرى محللون أن حل أزمة الكهرباء في مصر يتطلب:

  • إدارة أكثر كفاءة للشبكة القومية
  • تخفيض الفاقد الفني والتجاري
  • مراجعة سياسات التسعير
  • التوسع الحقيقي في مصادر الطاقة المتجددة المستدامة
  • تقليل الاعتماد على الوقود المستورد مرتفع التكلفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى