محلي

جدل واسع في مصر بعد تعليق صورة وزير الأوقاف على مسجد السيدة زينب

أثارت صورة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، التي وُضعت على واجهة مسجد السيدة زينب بالقاهرة، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي البرامج الحوارية والإعلامية، خصوصًا في ظل اقتراب ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها، وما يمثله المسجد من مكانة دينية وتاريخية لدى المصريين.

وكانت لافتة تحمل صورة الوزير قد ظهرت على مدخل المسجد، ما دفع الكثير من رواد التواصل للتساؤل عن غاياتها ومدى ملاءمتها لبيئة دينية، معتبرين أن وضع صور مسؤولين على واجهات المساجد يمس قدسية المكان ويخرج عن المألوف في التعامل مع بيوت الله.

رد وزارة الأوقاف: السياق الخدمي أهم من الصورة

وردّ الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، على الجدل، موضحًا أن التوقف عند الصورة وحدها يعد اكتفاءً بالمظهر دون الجوهر، وأن استخدام البنرات والصور في الأنشطة المجتمعية ليس أمرًا جديدًا، بل يُستخدم في عدة فعاليات دعوية وخدمية تستهدف الفئات الأولى بالرعاية داخل المساجد الكبرى.

وأشار رسلان إلى أن هذه الصور مرتبطة بجهود الإطعام في رحاب مسجد السيدة نفيسة، وافتتاح «مطابخ المحروسة» في رحاب مسجد الأحمدي بطنطا، وغيرها من الفعاليات المجتمعية التي تنفذها الوزارة.

ردود أفعال إعلامية وشعبية

أثار الجدل أيضًا تعليقات من شخصيات إعلامية معروفة، وعلى رأسهم الإعلامي عمرو أديب، الذي قال خلال برنامجه إن وضع صورة مسؤول حكومي على مسجد السيدة زينب غير مبرر وخارج المألوف، مطالبًا بإزالة الصور فورًا.

وأضاف أديب: «مافيش مرة اتذكر فيها وضع صورة مسؤول فوق المسجد، والصورة لازم تتشال»، معتبرًا أن العمل الخدمي يمكن أن يتم دون تعليق صورة الوزير على المسجد.

كما انتقد البعض أن التبرير الذي قدمته الوزارة بخصوص الفعاليات لا يغطي على المساس المحتمل بقيمة المسجد وقدسيته لدى الجمهور. معتبرين أن المساجد يجب أن تُحفظ خالية من أي رموز شخصية، مهما كانت نواياها.

وفي ذات السياق، وجّه الإعلامي إبراهيم عيسى انتقادات حادة من خلال منشور على صفحته الرسمية. طالب فيه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بإصدار أمر فوري لإزالة الصور. مشددًا على أن مساجد الله ليست للدعاية أو الترويج لشخصيات سياسية أو مسؤولين، مهما كانت الرمزية المرتبطة بهم.

مقاربة الجمهور: بين رفض وتفهّم

تباينت ردود الفعل بين من يرى أن الصورة تجاوز غير ملائم يمس قدسية المسجد. وبين آخرين يعتبرون أن الهدف من تعليق الصورة لا علاقة له بالترويج السياسي. وإنما بتسليط الضوء على أنشطة الوزارة في رعاية المجتمع والخدمات التي تقدمها للمحتاجين. لا سيما في الفترة التي تشهد احتفالات دينية.

ما وراء الجدل

يعكس هذا الجدل حالة حساسية مجتمعية عالية تجاه التعامل مع الرموز الدينية والأماكن المقدسة في مصر. خصوصًا عندما يختلط المشهد الديني بالصور أو الرموز المرتبطة بمسؤولين حكوميين.

ويرى محللون أن الصورة، وإن ارتبطت بفعالية خدمية. إلا أنها تجاوزت التقاليد المتعارف عليها في التعاطي مع المساجد لدى جمهور واسع من المصريين. ما جعلها نقطة انتقاد في بيئة حيوية للغاية.

اقرأ أيضا

خبراء يحذّرون من نقص السيولة وتهديد صناعة الدواء في مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى