ملف الفقر في مصر: مؤشرات غائبة وواقع معيشي يتدهور

في وقت تتحدث فيه الحكومة عن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، أعاد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، فتح ملف الفقر في مصر، مسلطًا الضوء على فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للمواطنين.

وجاءت تصريحات محيي الدين، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي، لتثير تساؤلات جوهرية حول غياب بيانات دقيقة ومحدثة عن الفقر، وكذلك حول جدوى مؤشرات اقتصادية لا تنعكس بشكل مباشر على حياة المصريين اليومية.

فقر بلا بيانات حديثة… أزمة تتفاقم في الظل

في هذا السياق، أشار محيي الدين إلى أن آخر رقم رسمي لمعدلات الفقر في مصر يعود إلى عامي 2020–2021، حين قدره البنك الدولي بنحو 32% من السكان، وهو رقم لم يتم تحديثه حتى الآن.

وعلاوة على ذلك، لم تُنشر أي نتائج جديدة لدراسة الدخل والإنفاق، رغم ما شهدته البلاد لاحقًا من:

  • موجات تضخم متلاحقة
  • ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء والطاقة
  • تراجع مستمر في القوة الشرائية
  • إجراءات تقشفية متزايدة

وبالتالي، يرى خبراء أن غياب الأرقام لا يعكس تحسنًا بقدر ما يعكس تجنبًا للاعتراف بحجم الأزمة.

مؤشرات اقتصادية تتحسن… ومعيشة لا تتغير

في المقابل، شدد محيي الدين على أن خفض التضخم أو تحقيق نمو اقتصادي لا يعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة، موضحًا أن:

  • انخفاض التضخم لا ينعكس تلقائيًا على الأسعار
  • ارتفاع النمو لا يضمن فرص عمل مستقرة
  • تراجع البطالة لا يقيس جودة الوظائف

ومن ثم، دعا إلى تطوير منظومة مؤشرات جديدة، تشمل قياس:

  • ثقة المستهلكين
  • انطباعات المواطنين عن أوضاعهم المعيشية
  • توجهات المستثمرين وسلوك الأسواق

وذلك بهدف ربط الأرقام الاقتصادية بحياة الناس الفعلية.

خبراء: الفقر في مصر نتيجة سياسات ممتدة

من جهته، يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الفقر في مصر “لم يعد ظاهرة مؤقتة”، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية ممتدة.

ويضيف أنه، في حين تُحمَّل الطبقات الوسطى والفقيرة عبء الإصلاح الاقتصادي، تغيب سياسات موازية لزيادة الدخول أو حماية القوة الشرائية، وهو ما أدى، تدريجيًا، إلى اتساع دائرة الفقر.

التضخم ليس العامل الوحيد

وفي السياق نفسه، يؤكد الدكتور مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن التركيز الرسمي على خفض التضخم يُغفل حقيقة أن الأسعار استقرت عند مستويات مرتفعة لا يستطيع المواطن تحمّلها.

وبالتالي، فإن المشكلة لا تكمن فقط في معدل التضخم، بل في الفجوة المتزايدة بين الأجور وتكاليف المعيشة. والتي تضع ملايين الأسر تحت ضغط اقتصادي دائم.

العدالة الاجتماعية الغائبة

من ناحية أخرى، ترى الدكتورة بسنت فهمي، أستاذة الاقتصاد. أن تفاقم الفقر في مصر يرتبط بغياب العدالة الاجتماعية في توزيع أعباء الإصلاح.

ففي حين تتوسع الضرائب غير المباشرة، وتُرفع أسعار الخدمات الأساسية. لا يقابل ذلك تحسن كافٍ في الأجور أو شبكات الحماية الاجتماعية، وهو ما يزيد من هشاشة الفئات الأقل دخلًا.

اقرأ أيضا

لماذا لا تنعكس اكتشافات البترول والغاز على أسعار الطاقة في مصر؟

Exit mobile version