محلي

مصر ترفع كفاءة الخدمات القنصلية برقمنة إصدار جوازات السفر

أعلنت وزارة الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج استمرار تنفيذ خطوات عملية لتطوير منظومة الخدمات القنصلية، ضمن توجيهات رئاسية برقمنة الخدمات الحكومية في الخارج.

وبالتالي تم إطلاق مركز إصدار جوازات السفر المميكنة منذ مطلع عام 2025، ما أسهم — حسب الوزارة — في تقليص فترة إصدار وتسليم جوازات السفر من عدة أشهر إلى أيام معدودة في عدد من الدول، خصوصًا في دول الخليج العربي.

كما بدأت الوزارة إدراج إصدار شهادات الميلاد ضمن الخدمات المميكنة لتخفيف أعباء الإجراءات عن المواطنين بالخارج.

كما يتم التنسيق بين وزارة الخارجية وبعثاتها القنصلية والداخلية لتعميم رقمنة مختلف الخدمات القنصلية تدريجيًا، بهدف “الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمصريين بالخارج”.

الخطاب الرسمي يتحدث عن تحسين الخدمات… لكن الواقع يشهد خلاف ذلك

رغم هذه الإعلانات الرسمية، تظل هناك شكاوى متكررة من تعامل القنصليات المصرية في الخارج مع المواطنين المصريين والوافدين، لا سيما في ما يتعلق بإصدار الوثائق والقيود الأمنية:

  • تقرير هيومن رايتس ووتش وثّق حالات رفض أو تعطيل إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية وشهادات الميلاد للمصريين المقيمين بالخارج، خصوصًا للمعارضين والسياسيين والناشطين، وبين أن السبب غالبًا يعود إلى “موافقات أمنية” وتصفيات سياسية قبل الشروع في أي معالجة طلب.
  • في العديد من الحالات، أبلغت القنصليات المتقدمين لطلبات وثائق رسمية بأن الأمر معلق لدى أجهزة أمنية في القاهرة، أو أنه يلزم التوجه إلى مصر لحل الموقف شخصيًا، ما يجعل السفر أو التواجد في مصر محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للبعض.
  • كما ذكرت تقارير عدة أن الموافقة الأمنية أصبحت شرطًا فعليًا قبل قبول أي طلب رسمي أو قبوله للتنفيذ في بعض القنصليات، بدل الإجراءات القانونية البسيطة والمعروفة قانونيًا، ما يعكس تداخلاً للصلاحيات الأمنية في أعمال بعثات تقوم في الأصل بخدمات للمواطنين.

شكاوى حقيقية من مواطنين: الإجراء الأمني أحيانًا يعيق الحقوق الأساسية

يُظهر تقرير هيومن رايتس ووتش أمثلة حقيقية لمصريين حاولوا تجديد جوازاتهم أو إصدار وثائق أساسية. ولكّن طلباتهم تعرضت للتأجيل أو الرفض أو شرط “الموافقة الأمنية”. للمضي قدمًا — حتى في حالات ليس لدى أصحابها أي قضايا قانونية ضدهم في مصر.

وفي بعض الحالات امتدت المعاناة لأطفال وأسر. حيث لم يتمكنوا من الحصول على شهادة ميلاد أو هوية قانونية بسبب هذه العقبات.

خبير حقوقي: المشكلة أعمق من الرقمنة

يقول آدم كوجل، نائب مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش:

“الحكومة المصرية تسعى من خلال حرمان المقيمين بالخارج من المستندات الأساسية إلى ممارسة مزيد من الضغوط عليهم، وهذا لا يتناسب مع القوانين الدولية أو حتى مع واجبات الدولة تجاه مواطنيها”.

هذا التحليل من منظمة حقوقية مستقلة. يشير إلى أن الرقمنة وحدها لا تكفي إذا بقيت هناك عقبات غير قانونية أو سياسية وراء باب الخدمات القنصلية.

زيادة الرسوم

في سياق متصل. أقر مجلس النواب مشروع قانون لزيادة رسوم الخدمات القنصلية، بما في ذلك التأشيرات والخدمات المصادق عليها في الخارج. رغم أن هذا قد يُلقي بعبء إضافي على الجاليات المصرية.

الهدف المعلن هو “دعم تطوير المباني والبنى التحتية للمهمات الدبلوماسية”، إلا أن النقاد يرونه مجرد رفع تكلفة إضافية على المصريين بالخارج.

النتيجة… تطور شكلي أم خدمة حقيقية؟

بينما يقدّم خطاب وزارة الخارجية صورة إيجابية عن تحسين الخدمات القنصلية من خلال الرقمنة واختصار الوقت. تؤكّد كثير من التقارير الدولية والشهادات الواقعية أن هناك ثغرات حقيقية في تنفيذ الخدمات. تتجاوز مجرد بطء الإجراءات، حيث تتداخل معها اعتبارات أمنية وسياسية، مما يعرّض حقوق المصريين بالخارج للخطر. ويؤثر في حرية السفر وتلقي خدمات أساسية وحتى العيش القانوني في دول الإقامة.

اقرأ أيضا

وداع السفيرة الأميركية في القاهرة… توقيت حساس وعلاقات معقّدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى