مجلس السلام في غزة: تشكيلة مثيرة للجدل بين الرعاية الدولية وغياب الشرعية
في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، ومع تصاعد الضغوط الأميركية والإقليمية لإدارة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، أعلنت جهات سياسية مدعومة دوليًا عن تشكيل ما أطلقت عليه «مجلس السلام في غزة».
وفي الوقت نفسه، أثار الإعلان موجة واسعة من الجدل، خاصة أن القائمين عليه طرحوه كبديل إداري وسياسي مؤقت، دون المرور عبر توافق وطني فلسطيني شامل.
أولًا: خلفية التشكيل… لماذا ظهر المجلس الآن؟
تزامن الإعلان عن المجلس مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة وعدد من الدول الإقليمية.
وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أن الجهات الراعية سعت إلى فرض واقع إداري جديد في غزة، بدعوى منع الفراغ السياسي والأمني بعد الحرب.
كما يهدف المجلس، وفق القائمين عليه، إلى:
- إدارة الشؤون المدنية.
- الإشراف على إعادة الإعمار.
- تنسيق المساعدات الإنسانية.
- تمهيد الطريق لتسوية سياسية لاحقة.
لكن في المقابل، شكك كثيرون في قدرة المجلس على تنفيذ هذه المهام دون غطاء شعبي أو فصائلي.
ثانيًا: الأسماء داخل المجلس… تنوع شكلي أم اختيار محسوب؟
ضم مجلس السلام شخصيات فلسطينية من خلفيات سياسية وأكاديمية وأمنية، أبرزهم:
- ماركو روبيو – وزير الخارجية الأميركي
- ستيف ويتكوف – المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط
- جاريد كوشنر – مستشار ترامب وصهره
- توني بلير – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق
- مارك روان – مستثمر أميركي
- نيكولاي ملادينوف – الممثل السامي لغزة والموظف الدولي
- آرييه لايتستون وجوش غرونباوم – مستشاران رفيعا المستوى
وأيضًا في المجلس التنفيذي لدعم “مكتب الممثل السامي” وللجنة الوطنية لإدارة غزة:
- هاكان فيدان – وزير خارجية تركيا
- علي الذوادي
- الفريق حسن رشاد
- ريم الهاشمي – وزيرة دولة الإمارات
- ياكير غاباي
- سيغريد كاج
وغيرهم من الشخصيات الدولية التي يُتوقع أن يُعلن عنهم لاحقًا.
في الوقت نفسه، كُلف الدكتور علي شعث برئاسة اللجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة – وهي لجنة فلسطينية مكلفة بإدارة الخدمات الأساسية اليومية وإعادة بناء المؤسسات تحت إشراف المجلس الدولي.
وفي هذا السياق، لاحظ محللون غياب أي تمثيل مباشر للفصائل الفلسطينية الكبرى، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول شرعية المجلس وحدود تأثيره الفعلي.
ثالثًا: انتقادات سياسية مباشرة للأسماء المطروحة
مصطفى البرغوثي: المجلس يفتقد الجذور الوطنية
قال الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، إن:
“أي مجلس لا ينبع من توافق وطني شامل سيظل كيانًا مفروضًا، مهما ضم من أسماء”.
وأضاف أن بعض الشخصيات المشاركة “سبق أن انخرطت في مشاريع سياسية لم تحظَ بقبول شعبي”.
حسن عصفور: المشكلة في الاختيار لا في الفكرة
من جانبه، صرّح حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، بأن:
“فكرة الإدارة الانتقالية قد تكون مطلوبة، لكن القائمين عليها اختاروا أسماء مرتبطة تاريخيًا بالقرار الخارجي”.
وأكد أن هذا النهج “يعيد إنتاج أزمة الثقة نفسها”.
هاني المصري: المجلس أداة أمنية بغطاء سياسي
أما المحلل السياسي هاني المصري، فرأى أن:
“المجلس لا يعكس مشروعًا سياسيًا حقيقيًا، بل يخدم ترتيبات أمنية مؤقتة”.
وأوضح أن غياب الفصائل والقوى الشعبية “سيقود إلى صدام مع الواقع الميداني في غزة”.
رابعًا: ارتباط المجلس بمشاريع إقليمية أوسع
وعلاوة على ذلك، ربط محللون بين تشكيل مجلس السلام وبين الطرح الأميركي المتعلق بـ«مجلس السلام الفلسطيني» الذي يفترض أن يدير غزة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.
وفي ضوء ذلك، اعتبر مراقبون أن المجلس يشكل خطوة تمهيدية لفرض مسار سياسي جديد، لا نتيجة حوار فلسطيني داخلي.



