محلي

أزمة المياه: هل السبب زيادة السكان أم فشل السياسات والاتفاقات؟

استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، محاور «الجيل الثاني» لاستراتيجية المياه في مصر، موضحًا أن الطلب السنوي على المياه يبلغ 88.55 مليار متر مكعب مقابل مصادر متجددة لا تتجاوز 65.35 مليار متر مكعب، مع إعادة استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب كجزء من جهود سد الفجوة.

وأشار إلى أن نصيب الفرد من المياه انخفض إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا بسبب التزايد السكاني، رغم تراجع معدل النمو مقارنة بعام 2011.

في خطابه أمام مجلس الشيوخ، ركّز الوزير على استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطوير إدارة الموارد لتعظيم الاستفادة من المياه المتاحة وتوسيع إعادة الاستخدام، في ما وصف بـ«منظومة المياه 2.0».

التركيز الحكومي على الزيادة السكانية

يرى مراقبون أن الحديث عن الزيادة السكانية كسبب رئيسي لأزمة المياه هو تبسيط للمشكلة ولا يرقى إلى تحليل شامل. بينما لا يمكن تجاهل تأثير النمو السكاني على زيادة الاستهلاك، فإن الخطاب الرسمي يغلب تحميل المواطنين مسؤولية الأزمة، متجاهلًا عوامل سياسية واستراتيجية أكبر، أبرزها قضية سد النهضة الإثيوبي.

منذ بداية النزاع حول سد النهضة الذي شرعت إثيوبيا في بنائه عام 2011 وواصلته حتى تشغيله الكامل لاحقًا، حذّر مسؤولو مصر مرارًا من أن المشروع يشكل “تهديدًا وجوديًا” للأمن المائي المصري، نظرًا لاعتماد مصر شبه الكامل على مياه النيل، التي توفر غالبية احتياجاتها من المياه.

عبد الفتاح السيسي قال إن إثيوبيا “تهدد الأمن المائي المصري”. مؤكدًا استعداد القاهرة لحماية مصالحها وفق القانون الدولي إذا تعرضت ضررًا.
سامح شكري وزير الخارجية المصري الأسبق. وصف ضرر حقوق مصر المائية الناتج عن أي تغيير في تدفق مياه النيل بأنه “عمل عدائي” يستوجب ردًا قويًا.
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي صرح بأن مصر تسعى لحماية حقوقها المائية عبر التفاوض والاتفاقات الملزمة. لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي مع إثيوبيا حول سد النهضة.

هذه التصريحات الرسمية المتكررة تُظهر. أن سياسات الحكومة تجاه الملف لم تفلح في الوصول إلى اتفاق ملزم يضمن حصص مصر من مياه النيل. بينما تستمر إثيوبيا في تشغيل السد من جانب واحد.

اتفاق إعلان المبادئ 2015

يُذكر أن اتفاق إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015 لم يتضمّن بنودًا ملزمة لتقاسم المياه وتشغيل السد. بل كان إطارًا عامًا للحوار والمعلومات المشتركة، تُركت التفاصيل للدول الثلاث لتتفق عليها لاحقًا، وهو ما لم يتحقق.

بعض المحللين يشيرون إلى أن عدم إتمام اتفاق ملزم وعملي قبل أن تصل إثيوبيا لمرحلة التشغيل الكامل للسد. يمثل ثغرة استراتيجية أعطت أديس أبابا ميزة في إدارة السد والتحكم في مراحل الملء والتشغيل. ما اضطر مصر إلى التعامل مع واقع جديد بدلًا من سيناريو استباقي.

الأزمة المائية وسياسات الحكومة

الدكتور نادر نور الدين خبير موارد مائية كتب منشور له تحليل في وسائل إعلام دولية قال إن:

«اعتماد مصر شبه الكامل على حصة ثابتة من النيل دون اتفاق ملزم يجعلها في موقع ضعف أمام مشاريع أعلى في المنبع مثل سد النهضة.»

حتى الآن، مصر لم تستنفد كل الخيارات القانونية أو الدبلوماسية لضمان اتفاق ملزم. رغم الدعوات المتكررة لذلك في القنوات الدولية وعلى مستويات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

كما أشار إلى أن الاتفاقيات التاريخية مثل اتفاقيات 1902 و1959 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تشكل قاعدة قانونية يمكن تفعيلها. لكنها ليست ملزمة تلقائيًا في وجه مشاريع جديدة مثل السد دون اتفاق ثنائي أو متعدد الأطراف.

أبعاد سياسية ودبلوماسية

من خلال المفاوضات التي تمت حتى الآن، يبدو أن إثيوبيا تعتبر مشروعها جزءًا من سيادتها التنموية. بينما ترى مصر أن السد بدون اتفاق عملي وملزم يعرض حصة مصر التاريخية للخطر.

الانتقال من خطاب الزيادة السكانية الذي يفرده بعض المسؤولين إلى تناقضات استراتيجية في حماية الموارد المائية. يُظهر أن الأزمة المائية المصرية ليست مجرد مشكلة سكانية فقط. بل جزء من توتر أوسع حول إدارة الموارد العابرة للحدود وقانون المياه الدولي

اقرأ أيضا

نيابة تفتيش السجون.. بين البيانات الرسمية ووقائع الانتهاكات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى