محلي

فريد زهران: أزمة البرلمان انعكاس لإنكار سياسي أوسع في مصر

أعاد فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فتح ملف الأزمة البنيوية في الحياة البرلمانية والسياسية في مصر، محذرًا من أن أي تقييم لأداء البرلمان الحالي يفقد معناه ما لم يبدأ بالاعتراف الصريح بوجود خلل عميق، لا يمكن تجاوزه بخطاب التمنيات أو المقارنات الشكلية مع برلمانات سابقة.

وخلال تصريحات تلفزيونية، قدّم زهران قراءة نقدية لأداء البرلمان السابق، معتبرًا أنه شكّل نموذجًا صارخًا لتعطيل الوظيفة الرقابية، لا سيما أداة الاستجواب، التي لم يُقبل منها استجواب واحد طوال خمس سنوات، رغم تعدد المحاولات وتناولها قضايا عامة كبرى، من بينها تصفية شركة مصر للحديد والصلب.

تعطيل الأدوات لا غياب النواب

يرفض زهران تحميل النواب وحدهم مسؤولية ضعف الأداء، مؤكدًا أن الأزمة تكمن في عدم تفعيل الأدوات الرقابية من الأساس. وليس في غياب الرغبة أو القدرة على استخدامها.

ويرى أن هذا التعطيل يعكس خللًا هيكليًا في العلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية. حيث تتحول المؤسسة التشريعية إلى كيان محدود التأثير، منزوع الصلاحيات الفعلية.

ويحذر من أن المقارنة الدائمة بين كل برلمان وسابقه. دون مواجهة جوهر المشكلة، لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها. في إطار خطاب دفاعي يبرر الواقع القائم تحت شعار “ليس في الإمكان أبدع مما كان”.

الفراغ السياسي

في صلب تصريحات زهران، يبرز اتهام مباشر لما وصفه بإنكار بعض دوائر السلطة لوجود “فراغ سياسي مهول” في البلاد. رغم مظاهره الواضحة، وعلى رأسها العزوف غير المسبوق عن المشاركة السياسية، سواء من جانب الناخبين أو حتى المرشحين المحتملين.

ويرى أن هذا العزوف لا يمكن فصله عن شعور عام بالإحباط وعدم الجدوى، في ظل تصور سائد لدى قطاع واسع من المواطنين بأن العملية السياسية لا تفضي إلى تغيير حقيقي، وأن النتائج محسومة سلفًا، وهو ما يفرغ الانتخابات من مضمونها الديمقراطي.

برلمان لا يعكس المجتمع

ويحذر رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من أن ضعف المشاركة يؤدي بالضرورة إلى برلمان محدود التمثيل. لا يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع المصري، ولا يعبّر عن أولوياته الفعلية.

فغياب الثقة في جدوى الصوت الانتخابي، بحسب زهران، يخلق حلقة مفرغة: مشاركة ضعيفة، ثم برلمان ضعيف، ثم مزيد من الإحباط السياسي.

دعوة لرفع الوصاية عن البرلمان

وفي ختام تصريحاته، وجّه زهران نداءً صريحًا بضرورة ترك البرلمان يعمل بحرية كاملة، دون “إملاءات أو تعليمات أو أوامر”. معتبرًا أن وجود أقلية جادة داخل البرلمان، حتى لو كانت محدودة العدد، يمكن أن يشكل نواة لتغيير حقيقي إذا أُتيح لها المجال.

كما حذر من أن استمرار إنكار الأزمة السياسية، وترك حالة الإحباط تتفاقم، يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول البدائل المحتملة. مؤكدًا أن توسيع المشاركة السياسية هو الخيار الوحيد لتفادي انسداد الأفق العام.

اقرأ أيضا

محاكمة قيادية بـ”حماة وطن” لكشفها عن شراء المقاعد في البرلمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى