الإيجارات تحت المجهر… ضريبة تغيّر سوق السكن
دخلت سوق الإيجارات في مصر مرحلة جديدة بعد تطبيق ضريبة على الوحدات السكنية الخاصة التي يتجاوز إيجارها الشهري 175 دولارًا أو ما يعادله بالجنيه المصري. في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة. لكنها في المقابل أثارت تساؤلات واسعة حول تأثيرها على سوق السكن والمستأجرين.
وتندرج هذه الضريبة ضمن تطبيقات قانون الضريبة العقارية. القانون الذي يفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية الخاضعة للانتفاع، وفق آلية تعتمد على تقدير القيمة الإيجارية السنوية للوحدة. وبموجب القانون، تُحسب الضريبة بعد خصم نسبة تقديرية للمصروفات، ثم يُطبق معدل الضريبة على صافي القيمة، مع وجود إعفاءات للوحدات منخفضة القيمة أو السكن الأساسي غير المؤجر.
وتوضح الجهات المعنية أن الضريبة تستهدف الإيجارات المرتفعة فقط. ولا تشمل الوحدات التي تقل قيمتها الإيجارية عن الحد المحدد. كما تؤكد أن الهدف ليس فرض أعباء جديدة على المواطنين، بل إدخال العقارات ذات العوائد العالية ضمن المنظومة الضريبية، بما يحقق توازنًا بين مختلف الأنشطة الاقتصادية.
طريقة حساب الضريبة؟
تعتمد طريقة الحساب على تحديد الإيجار السنوي للوحدة، ثم خصم نسبة من القيمة مقابل المصروفات والصيانة قبل احتساب الضريبة على المتبقي. فعلى سبيل المثال، إذا بلغ الإيجار الشهري 10 آلاف جنيه، تُحسب القيمة السنوية بنحو 120 ألف جنيه، ثم تُخصم النسبة القانونية للمصروفات، ويُفرض بعد ذلك معدل الضريبة المعتمد.
وترى الحكومة أن هذه الآلية تضمن تدرجًا ضريبيًا. بحيث لا تطال الضريبة إلا الوحدات القادرة على تحملها. وذلك مع الحفاظ على إعفاء شرائح واسعة من السوق.
انعكاسات القرار على المستأجرين
في المقابل، عبّر متابعون عن مخاوف من أن يؤدي القرار إلى نقل عبء الضريبة إلى المستأجرين، عبر رفع الإيجارات. خاصة في المناطق ذات الطلب المرتفع. ويخشى هؤلاء من أن تزيد الضريبة الضغوط القائمة أصلًا على سوق السكن، في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف المعيشة.
ويرى خبراء أن التأثير الفعلي للضريبة سيتوقف على مدى الرقابة الحكومية على السوق، وقدرة الجهات المختصة على منع أي زيادات غير مبررة. وضمان عدم استغلال القرار لفرض أعباء إضافية على المستأجرين.
وبينما تستمر حالة الجدل، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية استقرار سوق السكن. وذلك بما يضمن عدم الإضرار بالفئات المتوسطة ومحدودة الدخل. ويحول دون اضطرابات أوسع في قطاع الإيجارات خلال المرحلة المقبلة.



