أزمة إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة تشعل البرلمان
أثار قرار الحكومة إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الركاب موجة واسعة من الجدل داخل الشارع المصري، وامتدت تداعياته سريعًا إلى مجلس النواب، حيث تقدّم عدد من النواب بطلبات إحاطة، مطالبين الحكومة بتوضيح مبررات القرار وآليات تطبيقه وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
لجنة الاتصالات تستدعي الحكومة
أعلنت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أنه تم الاتفاق مع هيئة مكتب اللجنة على استدعاء ممثلي الحكومة في أول اجتماع قادم للجنة، وذلك لمناقشة القرار في ظل ما أثاره من تساؤلات وردود فعل غاضبة بين المواطنين، لا سيما المصريين العاملين بالخارج.
وأكدت عبد الناصر أن الجلسة من المقرر عقدها قبل نهاية شهر يناير الجاري، بهدف الوقوف على مبررات إلغاء الإعفاء الاستثنائي، ومدى توافق القرار مع اعتبارات العدالة الاجتماعية، ومصلحة المواطنين، وتأثيره المباشر على فئات تعتمد على الهاتف المحمول كأداة عمل وتواصل أساسية.
وشددت على أن لجنة الاتصالات حريصة على أداء دورها الرقابي، وفتح حوار شفاف مع الحكومة، مع بحث بدائل تحقق مصلحة الدولة دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
مصطفى بكري يتقدم بطلب إحاطة
من جانبه، تقدّم النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاتصالات والمالية، بشأن إلغاء الإعفاء الجمركي الكامل على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج.
وأوضح بكري أن الحكومة بدأت تنفيذ القرار فعليًا. بعد أن كان يُسمح لكل مسافر بإدخال هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم. وذلك ضمن منظومة حوكمة الهواتف المحمولة التي بدأ تطبيقها منذ يناير 2025، بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأشار إلى أن القرار ترتب عليه إخضاع أي هاتف وارد من الخارج للرسوم والضرائب المقررة. مع قصر الإعفاء المؤقت لمدة 90 يومًا فقط على بعض الفئات، من بينها المصريون المقيمون بالخارج والسائحون الأجانب. على أن يتم السداد عبر المنظومة الإلكترونية.
قلق من الأعباء وتأثير القرار على التحويلات
رغم تبرير الحكومة للقرار بدعم الصناعة المحلية وتنظيم السوق ومكافحة التهريب. أكد بكري أن القرار أثار حالة من القلق والاستياء الواسع بين المصريين بالخارج. خاصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الهواتف عالميًا، وتحول الهاتف المحمول إلى أداة أساسية للعمل وليس سلعة كمالية.
وحذّر من أن القرار يثير تساؤلات جوهرية حول مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمصريين العاملين بالخارج. وقد يؤثر سلبًا على علاقتهم بالدولة، في وقت تعتمد فيه مصر بشكل كبير على تحويلاتهم النقدية كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية.
تحركات نيابية متزايدة
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر برلمانية بأن عددًا من أعضاء مجلس النواب تقدموا بالفعل بطلبات إحاطة مماثلة. للمطالبة بمراجعة القرار أو على الأقل إعادة النظر في آليات تطبيقه، بما يخفف من آثاره على المواطنين. ويحقق التوازن بين متطلبات الدولة وحماية حقوق المستخدمين.



