محلي

الأزهر في ذكرى 25 يناير: قراءة مختلفة تُعيد الاعتبار لمعنى الثورة

في ذكرى ثورة 25 يناير، أصدر الأزهر الشريف بيانًا حمل دلالات لافتة، إذ وصف الثورة بأنها «محطةٌ مهمَّة في تاريخ الوطن»، عبَّر خلالها الشعب المصري عن «إرادته وتطلعاته نحو الكرامة والحرية»، مؤكدًا أن أبناءها «سطروا بتضحياتهم صفحةً مضيئةً في مسيرة النضال الوطني».

البيان، الذي دعا فيه الأزهر بالرحمة لشهداء الثورة وبالحفظ لمصر وأهلها، جاء بلغة هادئة ومتزنة، إلا أن مضمونه بدا مغايرًا بوضوح للخطاب السائد في عدد من المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي دأبت على تقديم ثورة يناير بوصفها «مؤامرة» أو «سببًا في الفوضى والانهيار».

مغايرة لخطاب التشويه الإعلامي

على مدار السنوات الماضية، تبنّت قطاعات واسعة من الإعلام الرسمي والخاص خطابًا واحدًا تجاه ثورة يناير، يقوم على نزع الشرعية عنها، وربطها بحالة عدم الاستقرار، وتحميلها مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية اللاحقة.

في المقابل، جاء بيان الأزهر ليكسر هذا النسق، ليس عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال إعادة توصيف الثورة في إطارها الوطني والأخلاقي، باعتبارها تعبيرًا عن إرادة شعبية مشروعة، وهو توصيف يتناقض مع الرواية الإعلامية الرسمية التي تُقدَّم للجمهور منذ سنوات.

تباين مع خطاب السيسي

تزداد أهمية بيان الأزهر عند مقارنته بخطابات عبد الفتاح السيسي. التي تناول فيها ثورة يناير في أكثر من مناسبة بوصفها لحظة «كلفت الدولة الكثير». أو باعتبارها مدخلًا لحالة من الفوضى كادت تعصف بمؤسسات الدولة.

هذا الطرح الرئاسي غالبًا ما ركّز على النتائج السلبية، مع تجاهل الدوافع الشعبية المتعلقة بالحرية والعدالة الاجتماعية.

من هنا، يمكن اعتبار بيان الأزهر إعادة تذكير بالبعد القيمي والإنساني للثورة، بعيدًا عن الحسابات السياسية اللاحقة. وهو ما يمنحه طابعًا رمزيًا خاصًا، لكونه صادرًا عن مؤسسة دينية ذات مكانة تاريخية وثقل معنوي في المجتمع المصري.

دلالات سياسية ومعنوية

لا يمكن فصل بيان الأزهر عن كونه رسالة ضمنية. تؤكد أن قراءة التاريخ لا يجب أن تخضع بالكامل لمنطق السلطة أو تقلبات السياسة. وأن الاعتراف بتضحيات الشعب لا يتناقض مع الدعوة إلى الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى