مطالبات برلمانية بمساءلة صندوق مصر السيادي وجدوى بيع أصول الدولة
تقدّمت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس، موجّه إلى وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشأن تراجع الأداء الاستثماري لصندوق مصر السيادي، وعدم تحقّق العائد المتوقع من الأصول العامة التي نُقلت إليه خلال السنوات الماضية.
وطالبت النائبة بمناقشة مستقبل الصندوق داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، في ظل اتساع دائرة الجدل حول دوره الحقيقي، وما إذا كان أداة لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري، أم مجرد وسيط لنقل وبيع أصول الدولة دون مردود ملموس.
أصول استراتيجية بلا عائد واضح
وأشارت عتمان في طلبها إلى أن التوسع المستمر منذ عام 2020 في نقل أصول مملوكة للدولة إلى الصندوق شمل أصولًا استراتيجية عالية القيمة، من بينها مجمع التحرير، ومقار وزارات وهيئات سيادية، ومبانٍ متميزة بوسط القاهرة، وصولًا إلى نقل ملكية مقار 13 وزارة وجهة حكومية في يناير 2024، دون أن ينعكس ذلك – وفق ما رصدته – على تعظيم القيمة الاقتصادية أو تحقيق عوائد واضحة للخزانة العامة أو للاقتصاد الكلي.
وانتقدت النائبة ما وصفته بـتحوّل نشاط الصندوق إلى إعادة تدوير للملكية بين جهات حكومية، بدلًا من تنفيذ تحولات جوهرية في نماذج التشغيل، أو إعادة هيكلة اقتصادية حقيقية للأصول المنقولة.
غياب الرؤية وتضارب الأهداف
وسلّط طلب الإحاطة الضوء على غياب رؤية استثمارية معلنة وواضحة تحكم عمل الصندوق، متسائلة عمّا إذا كان يستهدف التخارج وبيع الأصول، أم تعظيم قيمتها عبر التشغيل والشراكات، أم الجمع بين المسارين دون ترتيب للأولويات.
كما أشارت إلى تحديات إضافية أثّرت على الأداء، من بينها عدم الاستقرار الإداري، وتعقيدات نقل الولاية على الأصول، وتشابك الاختصاصات، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية العامة وارتفاع أسعار الفائدة، بما قلّص فرص تحقيق عوائد حقيقية ومستدامة.
وأكدت عتمان أن الهدف من طلب الإحاطة ليس الجدل حول الخصخصة في حد ذاتها، بل إعادة ضبط المسار المؤسسي للصندوق. وربط نقل الأصول بدراسات جدوى واضحة، ونماذج تشغيل محددة، ومؤشرات أداء تقيس العائد الاقتصادي والاجتماعي بوضوح.
خبراء: بيع الأصول لا يعالج أزمة الاقتصاد
وفي هذا السياق، حذّر عدد من خبراء الاقتصاد، في تصريحات إعلامية سابقة. من تحويل صندوق مصر السيادي إلى أداة لبيع الأصول دون استراتيجية تنموية واضحة.
وقال الدكتور مدحت نافع. أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الخطر الحقيقي لا يكمن في نقل الأصول أو الشراكة مع القطاع الخاص. بل في غياب نموذج تشغيل يضمن تعظيم القيمة، مشيرًا إلى أن الاكتفاء ببيع الأصول قد يوفر سيولة مؤقتة. لكنه لا يخلق نموًا اقتصاديًا مستدامًا ولا يحسّن من هيكل الاقتصاد.
بدوره، أكد الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية. أن نجاح أي صندوق سيادي يجب أن يُقاس بمدى مساهمته في زيادة الإنتاج والاستثمار الحقيقي. وليس فقط بحجم الأصول المنقولة أو الصفقات المعلنة، محذرًا من الاعتماد المفرط على بيع الأصول كحل للأزمات المالية.
كما أشار الخبير الاقتصادي وائل جمال إلى أن نقل الأصول دون شفافية كافية أو رؤية واضحة يعمّق أزمة الثقة. ولا ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري الذي يعاني من تباطؤ النمو، وارتفاع الدين، وتراجع القدرة الإنتاجية.



