محلي

خطبة بلا ثورة: كيف استبدلت الأوقاف ذكرى 25 يناير بتمجيد الشرطة؟

في خطوة تعكس استمرار التعامل الرسمي الانتقائي مع ذاكرة 25 يناير، خصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة بعنوان «تضحيات لا تُنسى» للحديث عن بطولات الشرطة وحماة الوطن، تزامنًا مع عيد الشرطة، متجاهلة تمامًا ذكر ثورة 25 يناير التي اندلعت أساسًا احتجاجًا على انتهاكات جهاز الشرطة وغياب العدالة والكرامة الإنسانية.

ورغم أن التاريخ نفسه يحمل مناسبتين متناقضتين في الدلالة، اختارت الوزارة تثبيت رواية واحدة فقط، تُعيد تقديم 25 يناير بوصفه عيدًا مؤسسيًا، لا لحظة احتجاج شعبي فارقة في تاريخ مصر الحديث.

تغييب متعمّد لثورة اندلعت ضد القمع

اندلعت ثورة 25 يناير 2011 على خلفية تراكم واسع لانتهاكات الشرطة، شملت التعذيب داخل أقسام الأمن، وتزوير الانتخابات، وقمع الحريات، وكان مقتل الشاب خالد سعيد أحد أبرز رموز تلك المرحلة.

ومع ذلك، لم تتضمن الخطبة أي إشارة إلى:

  • مطالب الثورة
  • ضحايا القمع الأمني
  • أو حتى الإقرار بازدواجية المناسبة

المنبر الديني في خدمة الرواية الرسمية

نص الخطبة، كما وزعته الوزارة، أعاد إنتاج خطاب سياسي بمرجعية دينية، حيث جرى:

  • إضفاء طابع تعبدي على أداء الشرطة
  • الربط بين الطاعة الأمنية والإيمان
  • وتوسيع مفهوم “حراسة الوطن” بما يجرّد أي احتجاج أو معارضة من الشرعية الأخلاقية

وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول حدود الدور الدعوي لوزارة الأوقاف، وما إذا كانت لا تزال جهة دينية أم تحولت إلى أداة خطابية لتثبيت سردية السلطة.

انتقادات أزهرية سابقة: الأوقاف خارج دورها الديني

هذا التوظيف السياسي للمنابر لم يمر دون انتقادات سابقة من داخل المؤسسة الدينية نفسها، حيث عبّر عدد من الأئمة والعلماء الأزهريين – في تصريحات منشورة بوسائل إعلام مختلفة – عن رفضهم لاستخدام الخطاب الديني لخدمة السلطة.

  • .
  • الدكتور محمد عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر. أشار في تصريحات صحفية سابقة إلى أن تسييس الخطاب الديني يضر بصورة الدين ويضعف ثقة الناس في المؤسسة الدينية. محذرًا من الخلط بين “الدولة” و”الدعوة”.
  • الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر. صرّح في لقاءات متلفزة أن الدين لا ينبغي أن يُستخدم لتبرير أفعال السلطة أو إسباغ العصمة على مؤسساتها. معتبرًا أن دور العالم هو النصح لا التبرير.

هذه التصريحات، وغيرها، عكست وجود تيار أزهري يرى أن وزارة الأوقاف تجاوزت دورها الدعوي. وأصبحت جزءًا من منظومة الخطاب السياسي الرسمي.

اقرأ أيضا

رسالة القضاء بعد التراجع الرئاسي: سبعة قرارات تُغلق باب التدخل وتعيد ترسيم السلطة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى