قانون التجنيد المعدّل. أمن قومي أم إدارة بشرية لجيشٍ بات لاعبًا اقتصاديًا؟
وافق مجلس النواب متمثلة في لجنة الدفاع والأمن القومي على مشروع قانون بتعديل بعض مواد قانون الخدمة العسكرية والخدمة الوطنية "التجنيد"، بهدف تحديث الإعفاءات ومشدّدات العقوبات المتعلقة بالتجنيد.
وتضمنت التعديلات توسيع مفهوم الإعفاء من الخدمة ليشمل العمليات الإرهابية بجانب العمليات الحربية كمبرر للإعفاء النهائي والمؤقت، فيما شدّدت المواد (49) و(52) من القانون العقوبات على من يتخلف عن التجنيد أو يتجاهل الاستدعاء، بما في ذلك الحبس وغرامات مالية اعتبارًا من 10 آلاف جنيه وحتى 100 ألف جنيه، بحسب نصوص المشروع.
وجاءت المذكرة الإيضاحية في مشروع القانون مرتبطة بحماية الأمن القومي والاحتفاء بتضحيات قوات الجيش والشرطة، معتبرة أن تعديل نظام الإعفاء هو تكريم لمن قدّموا أرواحهم أو أصيبوا في مواجهة “الإرهاب” وتأثير ذلك على المدنيين، بالإضافة إلى تشديد العقوبات لضمان الالتزام بتجنيد الكفاءة المتاحة سنويًا.
تعديل القانون
يوضح مشروع القانون أن التعديلات تهدف إلى ترسيخ مبدأ التجنيد الإجباري كركن من أركان الدفاع الوطني وضمان جاهزية قوات الاحتياط وتوفير مصادر بشرية كافية للقوات المسلحة، وهو ما يعتبره القائمون على القانون جزءًا من “واجب وطني”.
في المذكرة الإيضاحية التي رافقت التعديل، أشار المشرّعون إلى أن القانون يحتاج إلى مراجعة معيار الإعفاء من التجنيد ليشمل المتضررين في العمليات الإرهابية تكريمًا لهم، بدلًا من الاقتصار فقط على العمليات الحربية، معتبرين أن هذا يعد اعترافًا بالدور الدفاعي والميداني للقوات المسلحة.
هل تراجع دور الجيش الدفاعي أمام دوره الاقتصادي؟ آراء الخبراء
رغم التبرير الرسمي بأن التعديلات تأتي في سياق تعزيز الأمن القومي ودور القوات المسلحة الدفاعي. إلا أن خبراء سياسيين واقتصاديين يربطون هذا النوع من التشريعات بواقع أوسع يتمثل. في تحول مؤسسات الأمن والدفاع في مصر نحو أدوار اقتصادية وعامة أقل ارتباطًا بمهامها الأساسية الدفاعية:
خبير اقتصادي: توسّع الجيش في الاقتصاد يضر بالقطاع الخاص
يرى الخبير الاقتصادي يزيد صايغ، الباحث في الاقتصاد العسكري المصري. أن دور الجيش في الاقتصاد لا يقتصر على المشاريع التقليدية بل أصبح له حضور واضح في قطاعات واسعة من السوق. وهو ما يؤثر على المنافسة ويحوّل القوات المسلحة من جهة دفاعية إلى لاعب اقتصادي يشارك بشكل مباشر في صنع استراتيجية الاستثمار الوطني.
وأضاف صايغ في تصريحات إعلامية متخصصة. أن توسّع الجيش في الاقتصاد قد يحدث أثرًا في توجيه الموارد والقروض للدائرة العسكرية بدلًا من دعم القطاع الخاص. ما يؤدي إلى انحراف الأسواق ومنافسة غير عادلة.
صندوق النقد الدولي
وأشارت تقارير سابقة لصندوق النقد الدولي إلى. أن هيمنة الشركات المملوكة للدولة والجيش على الاقتصاد المصري تمثل عقبة أمام تقدم الإصلاحات الهيكلية. وأن هذه الكيانات تتمتع بمعاملة تفضيلية مثل الإعفاءات الضريبية والحصول على الأراضي والعمالة الرخيصة. مما يحدّ من فرص القطاع الخاص وتوفير فرص العمل.
الجيش ليس المؤسسة المناسبة لإدارة الاقتصاد
من جانب آخر، حذّر رجل الأعمال نجيب ساويرس من توسع الجيش في مجالات الاستثمار المدنية. معتبرًا أن دور القوات المسلحة ينبغي أن يقتصر على حماية الوطن وتلبية الاحتياجات الدفاعية. وليس الدخول في قطاعات اقتصادية مثل السلع الاستهلاكية أو البناء. لأن ذلك يخلق منافسة غير عادلة ويقلل من نمو الصناعة الوطنية.



